فهرس الكتاب
والصلاةُ والاعتكافُ وغيرُ ذلك.
وقال طائفة من العلماءِ: إنَّ الآيةَ تدلُّ على أخذِ الزينةِ عندَ المساجدِ.
وذلك قدرٌ زائدٌ على سترِ العورةِ ، وإنْ كان سترُ العورةِ داخلاً فيه وهو سببُ نزولِ الآياتِ ، فإنَّ كشْفَ العورةِ فاحشة من الفواحشِ ، وسترَها من الزينةِ ، ولكنه يشملُ مع ذلكَ لبْسَ ما يُتَجَمَّل به ويُتزيَّن به عند مناجاةِ اللَّهِ وذكرِهِ ودعائِهِ والطوافِ ببيته ، ولهذا قال تعالى عقِبَ ذلك: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زينةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيبَاتِ مِنَ الرزقِ قلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الذُنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
وروى موسى بنُ عُقْبةَ ، عن نافع ، عن ابنِ عمرَ ، عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ:
"إذا صلى أحدُكُم فليَلبَسْ ثوبَيْه ، فإنَّ اللَّهَ أحق من تُزُيِّنَ له".
خرَّجه الطبرانيُّ وغيرُه.
وقد روى جماعةٌ هذا الحديثَ عن ابنِ عمرَ ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أو عن عمرَ بالشك في ذلك.
خرَّجه البزَّارُ وغيرُه.
وخرَّجه أبو داود كذلك بالشكِّ ، ولم يذكر فيه:"فإنَّ اللَهَ أحقُّ من تُزيِّنَ له".
وروي ذِكْرُ التزين من قولِ ابنِ عمرَ ، فروي عن أيوبَ ، عن نافعِ ، قال:
رآني ابنُ عمرَ أُصلي في ثوبٍ واحدٍ ، قال: ألم أكْسُكَ ثوبين ؟
قلتُ: نعمْ ، قال: فلو أرسلتُك في حاجةِ كنتَ تذهب هكذا ؟
قلتُ: لا ، قال: فاللَّهُ أحقُّ أن تَزَيَّن له.
أخرَّجَه الحاكمُ وغيرُه.
والمحفوظُ في هذأ الحديثِ: روايةُ من رواه بالشكِّ في رفْعه - قاله
الدارقطنيُّ.
وممن أمر بالصلاةِ في ثوبينِ: عمرُ ، وابنُ مسعودٍ ، وقال ابنُ مسعودٍ: إذْ
وسَّع الله فهو أزكى.
واستدلَّ من قالَ: إنَّ المأمورَ به من الزينةِ أكثرُ من ستْرِ العورةِ التي يجب