فهرس الكتاب
(ادْخُلُوا) : تَقْدِيرُهُ: فَالْتَفَتُوا إِلَى أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، فَقَالُوا: ادْخُلُوا، وَيُقْرَأُ فِي الشَّاذِّ: وَادْخُلُوا عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَذَلِكَ يُقَالُ بَعْدَ دُخُولِهِمْ. (لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ) : إِذَا قُرِئَ «ادْخُلُوا» عَلَى الْأَمْرِ كَانَتِ الْجُمْلَةُ حَالًا؛ أَيِ: ادْخُلُوا آمِنِينَ، وَإِذَا قُرِئَ عَلَى الْخَبَرِ كَانَ رُجُوعًا مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) (50) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ أَفِيضُوا) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «أَنْ» مَصْدَرِيَّةً وَتَفْسِيرِيَّةً. وَ (مِنَ الْمَاءِ) : تَقْدِيرُهُ: شَيْئًا مِنَ الْمَاءِ. (أَوْ مِمَّا) : قِيلَ: «أَوْ» بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَاحْتُجَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «حَرَّمَهُمَا» وَقِيلَ: هِيَ عَلَى بَابِهَا، وَحَرَّمَهُمَا عَلَى الْمَعْنَى، فَيَكُونُ فِيهِ حَذْفٌ؛ أَيْ: كُلًّا مِنْهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ) (51) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَرًّا وَنَصْبًا وَرَفْعًا. وَ (لَهْوًا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَالتَّفْسِيرُ مَلْهُوًّا بِهِ، وَمَلْعُوبًا بِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَيَّرُوا عَادَتَهُمْ؛ لِأَنَّ الدِّينَ قَدْ جَاءَ بِمَعْنَى الْعَادَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (52) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى عِلْمٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَصَّلْنَاهُ مُشْتَمِلًا عَلَى عِلْمٍ فَيَكُونُ حَالًا مِنَ الْهَاءِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْفَاعِلِ؛ أَيْ: فَصَّلْنَاهُ عَالِمِينَ؛ أَيْ: عَلَى عِلْمٍ مِنَّا.
(هُدًى وَرَحْمَةً) : حَالَانِ؛ أَيْ: ذَا هُدًى وَذَا رَحْمَةٍ. وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.