واختلف في الضمير في {فِيهَا} ، فقيل: للمشارق والمغارب، وقيل: للأرض الطاهرة.
وقوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى} (الحسنى) : تأنيث الأحسن، صفة للكلمة، و {عَلَى} : من صلة (تَمَّتْ) ، ومعنى تَمَّتْ على بني إسرائيل: مضت عليهم واستمرت، من قولك: تَمَّ على الأمر، إذا مضى عليه.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون {عَلَى} من صلة الكلمة؟ قلت: مُنع ذلك لأجل الفصل بين الموصول وصلته بالصفة.
وقوله: {بِمَا صَبَرُوا} من صلة (تَمَّتْ) أيضًا، و (ما) مصدرية، أي: بسبب صبرهم.
وقوله: {وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ} ما: موصول، ونهاية صلته {وَقَوْمُهُ} ، واسم كان المستكن فيها وهو ضمير ما، وخبرها {يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ} أي: يصنعه، ثم حذف الراجع لطول الاسم بالصلة.
وقد جوز أن يكون {فِرْعَوْنُ} اسم كان على إرادة التقديم، وفي {يَصْنَعُ} ضمير فاعل، والجملة في موضع خبرها، وهذا من التعسف والتصرف البارد؛ لأن الشيء إذا وقع في رتبته فلا يُنوى به تقديم ولا تأخير من غير اضطرار، وما ذكرت فيه مندوحة عن هذا التعسف.
وقيل: {مَا} مصدرية، و {كَانُوا} مزيدة.
ومعنى {يَصْنَعُ} : يعمل ويسوي من العمارات وبناء الدور والقصور. والتدمير: الإِهلاك.
وقوله: {وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} قرئ: بكسر الراء وضمها، وهي لغتان، غير أن الكسر أفصح عن اليزيدي.
ومعنى {يَعْرِشُونَ} : يبنون من الأبنية والقصور، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره. وعن الحسن: هو تعريش الكرم. وأصل التعريش: الرفع.
قال بعض أهل العلم: وبلغني أن بعض الناس قرأ: (يغرسون) من غرس الأشجار، ثم قال: وما أحسبه إلّا تصحيفًا منه.
{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) } :
قوله عز وجل: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} الباء هنا للتعدية، كالتي في قولك: ذهبت بزيد، وجاوز وأجاز وجوّز بمعنًى، يقال: جاوز الوادي، وأجازه، وجوَّزه، إذا جازه، ونظيره: عالاه وأعلاه وعلّاه.