والجمهور على كسر الباء في قوله: {لَا يَسْبِتُونَ} ، وقرئ بضمها وهما لغتان غير أن الكسر أشيع.
وقرئ: (لا يُسبتون) بضم الياء، من أسبتتِ اليهودُ، إذا دخلت في السبت.
وقرئ كذلك غير أنَّ الباء مفتوحة على البناء للمفعول، بمعنى: لا يدار عليهم السبت، ولا يؤمرون بأن يُسبتوا.
وأكثر العرب على نصب اليوم مع السبت والجمعة على الظرف لما فيها من معنى الفعل، نحو: اليومَ السبتُ، واليومَ الجمعةُ، أما السبت ففيه معنى الراحة والانقطاع، وأما الجمعة ففيها معنى الاجتماع والازدحام، وأما مع سائر الأيام فبالرفع نحو: اليومُ الأحدُ، لعدم معنى الفعل فيها.
وقوله: {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} الكاف في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، وفيه تقديران:
أحدهما: نبلوهم بلاء مثل ذلك البلاء الشديد.
والثاني: لا تأتيهم إتيانًا مثل ذلك الإِتيان الذي يأتي يوم السبت، فيوقَفُ على الأول: على {لَا تَأْتِيهِمْ} ، وهو الوجه وعليه الجمهور، وعلى الثاني: على {كَذَلِكَ} .
و (ما) مصدرية، أي: نبلوهم بسبب فسقهم وعصيانهم لنا.
{وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) } :
قوله عز وجل: {وَإِذْ قَالَتْ} عطف على {إِذْ يَعْدُونَ} وحكمه في الإِعراب حكمه، ولك أن تنصبه بإضمار اذكر، أي: واذكر إذ قالت.
وقوله: (مَعْذِرَةٌ) قرئ بالرفع على إضمار مبتدأ أي: موعظتُنا معذرةٌ.
وقرئ: (معذرةً) بالنصب وفيه وجهان:
أحدهما: مفعول له، أي: فعلنا ذلك معذرةً، أو وعظناهم معذرةً.
والثاني: مصدر فعل تقديره: اعتذرنا معذرةً، والوجه: الرفع، وهو اختيار صاحب الكتاب - رحمه الله -، قال: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارًا مستأنفًا من أمرٍ لِيموا عليه، ولكنهم قيل لهم: لم تَعِظون قومًا؟ فقالوا: موعظتُنا معذرةٌ.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) } :