فهرس الكتاب
و {عِبَادٌ} خبر إنّ، و {أَمْثَالُكُمْ} نعت له، والمعنى: إن الذين تدعون من دون الله مخلوقون كما أنتم مخلوقون، فسماهم عبادًا على تشبيههم في خلقهم بالناس.
وقيل: قوله: {عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} استهزاء بهم، أي: قصارى أمرهم أن يكونوا أحياء عقلاء، فإن ثبت ذلك فهم عباد أمثالكم لا تفاضل بينكم، ثم أبطل أن يكونوا عبادًا أمثالهم فقال: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} .
وقرئ: (إنِ) بالتخفيف و (عبادًا أمثالَكم) بالنصب، على أن (إن) هذه بمنزلة (ما) على اللغة الحجازية، و (الذين) اسمها، و (عبادًا) خبرها، و (أمثالكم) نعت له.
وإن بمعنى (ما) لا تعمل عند صاحب الكتاب - رَحِمَهُ اللهُ - لأن (إن) هذه لم تختص بنفي الحاضر اختصاص (ما) به، فتجري مجرى ليس في المعنى، وتعمل عند المبرد.
والمعنى: ما الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم، إنّما هي خشب وحجارة، فأنتم عقلاء مخاطبون، وهي لا تعقل ولا تسمع، فكيف تعبدون ما هو دونكم؟
وتحتمل أن تكون إن مخففة من الثقيلة و (عبادًا) بدل من العائد المحذوف، أو حال منه، وفي الخبر وجهان:
أحدهما: فادعوهم، ودخلت الفاء لما في الموصول من معنى الجزاء، كما دخلت في قوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} وما أشبه ذلك لذلك.
والثاني: محذوف، أي: محدثون، أو مصنوعون، ونحو ذلك.
وإن جعلت إن مخففة من الثقيلة كان معنى الآية كمعناها في قراءة الجمهور، وقد ذكر.
وقرئ أيضًا: (عبادًا) بالنصب على البدل من الراجع، أو على الحال منه، و (أمثالُكم) بالرفع على خبر إنَّ.
{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) } :
قوله عز وجل: {يَمْشُونَ بِهَا} في موضع الرفع على النعت لأرجل،
ومثله: (يبطشون) وضَمُّ الطاء وكسرها لغتان، وقد قرئ بهما.