فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162694 من 466147

ويحتمل أن تكون الباء أصلية وهو الظاهر، وحينئذٍ فهي إما متعلقة بـ (يأخذوا) بتضمينه معنى (يعملوا) أو هو من الأخذ بمعنى السيرة: سار سيرتهم وتخلق بخلائقهم، وإمَّا متعلقة بمحذوف وقع حالاً.

أقول: لعل تضمين (أخذ) معنى (فاز وظفر) والمتعديان بالباء أعون على استشفاف الغرض مما يأنس لصحته السياق، وتستجيب له أوضاع اللغة، فلا زيادة ولا حذف ولا تأويل ويكون المعنى: وأمر قومك يظفروا بأحسنها.

ولعل حسنها ما يؤخذ بقوة وعزيمة لأنه الأصلح لحالهم، فقد تعرض بنو إسرائيل لصنوف الإرهاب من طواغيت مصر وعبودية فراعنتها، فأفسدهم طول الذل والخنوع، فاحتاجوا معه إلى هذا التوجيه الرباني من شد العزيمة - (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا) - لتربية الطبيعة الرخوة بل والمنحرفة، ولينشؤوا على الجد والاستقامة فلا يهربون من تكاليف العقيدة الشاقة ولا يأخذون بالرخص. والسؤال: لم جاء التعبير بالأخذ بدلا من الفوز والظفر؟ وأجيب: (الأخذ) لا يحصل إلا عن تصميم وعزيمة واجتهاد وبذل طاقة ومشقة.

وأما (الفوز والظفر) فقد يحصل بالتوفيق منحة من غير اجتهاد أو عمل.

فالتضمين جمع الحسنيين: العزيمة والاجتهاد مع توفيق من اللَّه وإلطاف. والتضمين قل ما يأتي صريحاً وإنما يجيء من طريق تخفى ومسلك يدق، ولهذا تجد أكثر الناس يضعف عن احتماله لدقته ولطفه، ولو قال سبحانه: (يظفروا) بدلا من (يأخذوا) لضاع علينا معنى بذل الطاقة للحصول على المطلب، ولو قال يأخذوا أحسنها لغاب عنا معنى الفوز والظفر ... إنه التضمين يجعل في اللفظ رعشات بيان من نور المادة اللغوية يكشف المستور وينير السبيل، وتتسع به الآفاق.

(أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ ...(150)

العجلة: التقدم بالشيء قبل وقته وهي مذمومة. والسرعة: عمل الشيء أول وقته وهي محمودة. قال الزمخشري وأبو حيان والآلوسي: يقال.

عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ونقيضه تم عليه، ويضمّن معنى (سبق) فيعدى تعديته فيقال: عجلت الأمر. والمعنى أعجلتم عن أمر ربكم.

قال أبو السعود: أعجلتم أمر ربكم أي تركتموه غير تام على تضمين عجل معنى سبق. يقال: عجل عن الأمر إذا تركه غير تام أو أعجلتم وعد ربكم الذي وعدنيه من الأربعين وقدرتم مدتي وغيَّرتم بعدي كما غيَّرت الأمم بعد أنبيائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت