فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162716 من 466147

وثانيهما: أن يكون الاستواء على حاله من غير تأويل من قولهم: الأمير استوى على سرير مملكته أي تمكن فيه، وتحقيقه، قعد عليه قعود المتمكن المستقر، لا قعود القلق المنزعج، وكلاهما حاصل في حق الله تعالى، فعلى المعنى الأول أن الله استولى على العرش وملكه وأحاط به علما واقتدارا، وعلى الوجه الثاني يكون على جهة التخييل كقوله تعالى: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) [سورة الفتح: 10] وتقرير التخييل، أن الحالة الحاصلة للملك في الاستقرار والتمكن على تخت مملكته، وسريره، هي حاصلة لله تعالى على عرشه، كما في قوله تعالى: (بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ) [سورة المائدة: 64] كما سنقرره في التخييل ونوضح أمثلته بمعونة الله تعالى.

وأتى بـ ثم، دون الفاء ليدل بها على التراخي، ولأن نظام الآية معها يكون أسلس وأسهل والسبك بها أتم وأعجب، وهذا يذوقه من جاد ذوقه وسلم طبعه عن عجرفة الكلام، وزال عن العنجهانية في القول.

التنبيه الرابع

قوله: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً) ظاهر الآية ههنا دال على أن الغاشى هو الليل لقوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى) [سورة الليل: 1] فالليل إذا غاش للنهار يطلبه، فهذا هو الظاهر من الآية ويحتمل أن يكون الغاشى هو النهار، وأن الغشيان مضاف إليه دون الليل، وأن الليل لا يغشى النهار، بخلاف التكوير في قوله تعالى: (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ) [سورة الزمر: 5] وبخلاف الإيلاج في قوله تعالى: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ) [سورة الحديد: 6] فإن التكوير والإيلاج يصلح أن يكون في كل واحد منهما كما في ظاهر هاتين الآيتين، والسر في ذلك هو أن التكوير هو الجمع، يقال: كور الليل، إذا جمعه ومنه كارة القصار، والإيلاج هو الإدخال يقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت