فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162739 من 466147

إنّ جُمَلَ {وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تسرفوا} معطوفة على: {خُذُواْ زِينَتَكُمْ} لما بينهما من التغاير الذي يجعلها متوسطة بين الكمالين، مع التلاؤم الفكري بينها، والجمل كلُّها متفقة في كونها جملاً إنشائيةً واردة إمَّا بصيغة الأمر وإمّا بصيغة النهي، ومعناها جميعاً على الإِنشاء.

{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهذا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لولا أَنْ هَدَانَا الله لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق ... (43) }

وجاء في سورة الأعراف وَصفُ أَحْدَاثٍ من أحداث يَوْمِ الدّين، وتقديم صُوَرٍ من صُوَرِ ما يَجْري فيه، وعلى اللّوحَةِ البيانيَّة التّنَقُّلُ والتَّرَاوُحُ العجيبُ بين عالم الابتلاء وعالم الجزاء، ومن موقف الحساب إلى مستقرّ الجزاء، مع التعاقب واستخدام أسلوب المفاجأة، في حركاتٍ بيانيّة بالغةِ الإِثارة، جاذِبَة للانتباه، مُعْجِبةٍ لأذواق أذكياء البلغاء.

فبينما يقدّم النصّ لقطات من واقع حال الّذين كانوا في الدنيا قد آمَنُوا وعَمِلُوا الصالحات، وهم سُعَداءُ بالنعيم المقيم في الجنّة، بقول الله عزّ وجلّ: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنهار وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي هَدَانَا لهذا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لولا أَنْ هَدَانَا الله لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق ...} [الآية: 43] .

إذَا بالنَّصِّ انتقَلَ إلَى عَرْض مَشْهَدٍ مِنْ مَشَاهِدِ موقف الحشر بعد الحساب وفصل القضاء، وهو يتعلّقُ بأهل الجنّةِ أنفُسِهِمْ، دون أن تستكمل الآيَةُ فاصلَتها، فقال الله عزّ وجلّ: {ونودوا أَن تِلْكُمُ الجنة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الآية: 43] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت