لو قلنا: كتاباً أعطى محمد خالداً المخاطب يعلم أن محمداً أعطى خالداً شيئاً لكن لا يعلم ما هو؟ لو قلنا: خالداً كتاباً أعطى محمد المخاطَب يعلم أن محمد أعطى شيئاً ما لشخص ما فتقدمهما على العامل حتى يكون هذا المعنى. ولو قلنا: خالداً كتاباً محمد أعطى المخاطب يعلم أن شخصاً ما أعطى شيئاً ما لشخص ما، هناك عطاء لكن لا يعرف من أعطى وماذا أعطى ولمن أعطى؟ هذه التراكيب كلها تصح نحوياً. لو قدمنا فقط على الفاعل كل واحدة لها معنى. أحياناً عندنا 25 جملة في العربية أو أكثر كل واحدة لها معنى يقابلها جملة واحدة في اللغات الأخرى. هذه الجمل موجودة في الحياة كيف نعبّر عنها؟ وهذه تدخل في البلاغة والأهمية.
آية (131) :
* ورتل القرآن ترتيلاً:
(فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ(131 ) ) تمعن في روعة النظم الإلهي فلو تدبرت التقابل البديع الحاصل في الآية لوقفت خاشعاً في تحراب الله تعالى. فانظر كيف عبّر في جانب الحسنة بالمجيء في حين عبّر في جانب السيئة بالإصابة لأنها تحصل فجأة من غير رغبة ولا ترقب. وفي التعبير عن السيئة بـ (تُصِبْهُمْ) دقة لا متناهية فالإصابة وحدها توحي بالسوء فكيف إذا عدّ الإصابة بالسيئة فهو ألم فوق ألم.
آية (132) :
* ورتل القرآن ترتيلاً:
فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132 ) ) لو قال آل فرعون صيغة غير التي حكيت عنهم لتأملنا منهم خيراً لكنهم صاغوا كلامهم على أعلى درجالت المبالغة في الكفر بموسى وآياته. فاسمع لقولهم (فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) وتأمل هذه الأمور: أولاً الجملة الاسمية وما تحتوي من الدلالة على ثبوت الإنتفاء ودوامه. ثانياً بما تفيده الباء الزائدة من توكيد هذا النفي (بمؤمنين) ألا ترى أن الباء يمكن أن تُحذف فذكرها فيه توكيد. ثالثاً قدّموا (لك) على متعلقه (بمؤمنين) ليؤكدوا رفضهم للإيمان بما جاء به موسى عليه السلام فهل ثمة تعنُّتٌ أشدُّ من هذا؟!
آية (133 - 134) :