يعني تصوروا أني لا أعلم أو تصوروا أني غير حليم. الجهل إما يكون ضد الحلم والعقل والرشد وإما أن يكون الجهل عدم معرفة.
* * سؤال: لمَ سُميَ العصر الجاهلي جاهلاً؟ وهل يندرج هذا المعنى في الآية؟
كلا لا يندرج وليس المراد هنا العصر الجاهلي. والعصر الجاهلي لم يسمّه الناس وإنما سمّاه الله سبحانه وتعالى بغير هذا المصطلح (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) فقال الناس هذا العصر الجاهلي أي العصر الذي وصفه القرآن بالجاهلية. لذلك لما يأتي بعض الأدباء وبعض كُتّاب النقد الأدبي ويريد أن يتفاصح ويقول عصر ما قبل الإسلام وهذا أولاً ما كتبه المستشرقون. فإذا كان ربك أطلق على تلك الحقبة"الجاهلية"ففيم أنت تريد أن تتخلى عن هذا اللفظ؟ هذه واحدة. والمسألة الثانية: الإسلام لم يقل الذين كانوا في ذلك العصر كانوا في جهالة مطلقة من كل شيء والآن كنا نتكلم عن نُبل وقيم بعض الأخلاق الموجودة عندهم، هم ليسوا صِفراً كما يحاول بعض الناس للأسف الشديد يتكلم عن الناس قبل الإسلام وكأنهم كانوا في حمأة الرذيلة وفي حمأة المخالفات في كل شيء ، لا يا أخي. أمةٌ بهذا الشكل السيء الذي تصفون لا تستحق أن تُرسل إليها رسالة ولا تستحق أن تحمل آخر رسالة في الأرض. هذه أمة كريمة نبيلة كانت على مستوى رفيع، الرجل فيهم يعرّض نفسه للقتل من أجل كلمة: قيل لهانئ ابن مسعود، شيخ بني شيبان، لما قيل له ائتنا بدروع النعمان وبناته، قال: هذه أمانة عندي ولا يمكن أن أسلّمها، ودخل العرب لأول مرة في معركة مع الأمبرطورية الساسانية من أجل يقولون: أنا كسرى، أنا دولة عظمى، سأبيدكم، ائتني بما عندك، يقول: هذه أمانة. وقاتل العرب في تلك المرحلة على تخوم الصحراء وكتب الله سبحانه وتعالى لهم النصر كما ورد في الحديث الشريف"وبي نُصِروا"بسببي نُصِروا بمعنى أنه حتى يُنزع من قلوب العرب هذه الرهبة والخوف من هذه الدولة العظيمة فإذا جاء الإسلام وامتدت الفتوحات لا يكون العرب في خوف لأن عندهم سابقة في الجاهلية قاتلوا.