فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 163171 من 466147

فالمنهج الذي يأتي من الرب الأعلى هو الذي يصلح الحياة ، ولا غضاضة على أحد منكم في أن يتبع ما أنزل إليه من الإله المربي القادر . الذي ربّى ، وخلق من عدم ، وأمد من عدم ، وهو المتولي للتربية ، ولا يمكن أن يربي أجسادنا بالطعام والشراب والهواء ولا يربي قيمنا بالأخلاق . {وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} .

وما دام قد أوضح: اتبعوا ما أنزل إليكم من أعلى ، فلا يصح أن تأتي لمن دونه وتأخذ منه ، مثلما يفعل العالم الآن حين يأخذ قوانينه من دون الله ومن هوى البشر . فها يحب الرأسمالية فيفرضها بالسيف ، وآخر يحب الاشتراكية فيفرضها البشر . بالسيف . وكل واحد يفرض بسيفه القوانين التي تلائمه . وكلها دون منهج الله لأنها أفكار بشر ، وتتصادم بأفكار بشر ، والأولى من هذا وذاك أن نأخذ مما لا نستنكف أن نكون عبيداً له .

{... وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3]

وتذكر أيها المؤمن أن عزتك في اتباع منهج الله تتجلّى في أنك لا تخضع لمساوٍ لك ، وهذه ميزة الدين الذي يجعل الإنسان يحيا في الكون وكرامته محفوظةً ، وإن جاءته مسألة فوق أسبابه يقابلها بالمتاح له من الأسباب مؤمناً بأن رب الأسباب سيقدم له العون ، ويقدم الحق له العون فعلاً فيسجد لله شاكراً ، أما الذي ليس له رب فساعة أن تأتي له مسألة فوق أسبابه تضيق حياته عليه وقد ينتحر .

ثم بعد ذلك يبين الحق أن موكب الرسالات سائر من لدن آدم ، وكلما طرأت الغفلة على البشر أرسل الله رسولاً ينبههم . ويوقظ القيم والمناعة الدينية التي توجد في الذات ، بحيث إذا مالت الذات إلى شيء انحرافي تنبه الذات نفسها وتقول: لماذا فعلت هكذا؟ . وهذه هي النفس اللوامة . فإذا ما سكتت النفس اللوامة واستمرأ الإنسان الخطأ ، وصارت نفسه أمارة بالسوء طوال الوقت ؛ فالمجتمع الذي حوله يعدله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت