وقرأ الجَحْدَرِيُّ:"ابَْغُوا"بالغين المعجمة من الابتغاء.
ومالك بن دينار ومجاهد:"ولا تَبْتَغُوا"من الابتغاء أيضاً من قوله: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً} آل عمران: 85].
قوله: {قَلِيلاً مَّا تَذَكَرُونَ} قد تقدَّم نظيرُهُ في قوله: {فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 88] وهو أنَّ"قَلِيلاً"نعت مصدر محذوف أي: تذكُّراً قليلاً تذكرون ، أوْ نعت ظرف زمانٍ مَحْذُوفٍ أيضاً أي: زماناً قَلِيلاً تذكَّرون ، فالمصدرُ أو الظَّرْفُ منصوب بالفعل بعدهُ ، و"مَا"مزيدةٌ
وقد أجَازَ الحُوفِيُّ أن تكون نَعْتَ مصدرٍ محذوف لقوله:"ولا تَتَّبِعُوا"أي: ولا تَتَّبِعُوا من دونه أوْلِيَاءَ اتِّبَاعاً قليلاً ، وهو ضعيف ؛ لأنه يصيرُ مَفْهُومُهُ أنَّهم غير مَنْهيِّين عن اتِّبَاعِ الكَثيرِ ، ولكِنَّهُ مَعْلُومٌ من جهة المَعْنَى ، فلا مَفْهُوم لَهُ.
وحكى ابْنُ عطيَّة عن أبِي عَلِيٍّ أنَّ"مَا"مصدرية موصولة بالفِعْلِ بَعْدَها ، واقْتَصَرَ على هذا القَدْر ، ولا بُدَّ لَهُ من تَتِمَّة ، فقال بعض الناس: ويكون"قَلِيلاً"نعت زمان محذوف ، وذلك الزَّمَانُ المحذوف في محلِّ رفع خبر مقدّماً و"مَا"المصدريَّةُ ، وما بَعْدَها بتأويل مصدر مبتدأ مؤخراً ، والتَّقدِيرُ: زمناً قليلاً تذكُّرُكم أي: أنَّهُم لا يقع تذكرهم إلا في بعض الأحْيَانِ ونظيره:"زمناً قليلاً قيامك".
وقد قِيلَ: إنَّ"ما"هذه نَافِيَةٌ ، وهو بعيد ؛ لأن"ما"لا يَعْمَلُ ما بَعْدَهَا فيما قبلها عند البصريين ، وعلى تقدير تَسْلِيم ذلك فيصيرُ المعنى: ما تذكرون قليلاً ، وليس بِطَائِلٍ ، وهذا كما سيأتي في قوله تعالى: {كَانُواْ قَلِيلاً مِّن الليل مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] عند من جعلها نافية.