وتعقب بأن واو الحال مغايرة لواو العطف بكل حال وهي قسم من أقسام الواو كواو القسم بدليل أنها تقع حيث لا يمكن أن يكون ما قبلها حالاً وكونها للعطف يقتضي أن لا تقع إلا حيث يكون ما قبلها حالا حتى تعطف حالا على حال.
وقال ابن المنير:"إن هذه الواو لا بد أن تمتاز عن واو العطف بمزية ألا تراها تصحب الجملة الاسمية بعد الفعلية [في قولك: جاءني زيد وهو راكب] ولو كانت عاطفة مجردة لاستقبح توسطها بين المتغايرين (وإن لم يكن قبيحاً فالأفصح) خلافه وحيث رأيناها تتوسط (بينهما) (1) والكلام (حينئذ) (1) هو الأفصح أو المتعين علمنا امتيازها (بمعنى وخاصية) عن واو العطف وإذا ثبت ذلك فلا غرو في اجتماعهما."
وإن كان فيها معنى العطف مضافاً إلى تلك الخاصية فإما أن تسلبه حينئذ لغناء العاطفة عنها أو تستمر عليه (وتجامع أو كما تجامع الواو لكن في الفصيح) لما فيها من زيادة معنى الاستدراك (في مثل قوله {ولكن لاَّ يَشْعُرُونَ} [البقرة: 12] وعلى هذا فالاجتماع ممكن بلا كراهية ، فلو قلت: سَبِّحِ الله تعالى وأنت راكع أو وأنت ساجد لكان فصيحاً لا خبث فيه ولا كراهة"خلافاً لأبي حيان مدعياً أن النحويين نصوا على أن الجملة الحالية إذا دخل عليها حرف عطف امتنع دخول واو الحال عليها للمشابهة اللفظية فالمثال على هذا غير صحيح ، وظاهر كلام الزمخشري أن هذه الواو واو العطف في الأصل ثم استعيرت للحال لما فيها من الربط فقد خرجت عن العطف واستعملت لمعنى آخر لكنها أعطيت حكم أصلها في امتناع مجامعتها لعاطف آخر ، وعلى هذا ينبغي أن يحمل كلام ذينك الإمامين وهذا مذهب لهما ولمن اتبعهما."
وقال بعض النحاة: إن الضمير هنا مغن عن إضمار الواو والاكتفاء به غير شاذ كما قيل بل هو أكثر من رمل يبرين ومها فلسطين ، وقد نقل عن الزمخشري الرجوع إلى هذا القول والمسألة خلافية وفيها تفصيل.