فهرس الكتاب
فلو كان الحق مخلوقاً لما صح أن يخلق به المخلوقات ؛ لأن الخلق لا يخلق بالمخلوق.
يدل عليه {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين} [الصافات: 171] {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولئك عَنْهَا مُبْعَدُونَ} [الأنبياء: 101] .
{ولكن حَقَّ القول مِنِّي} [السجدة: 13] .
وهذا كله إشارة إلى السبق في القول في القِدم ، وذلك يوجب الأزل في الوجود.
وهذه النكتة كافية في الردّ عليهم.
ولهم آيات احتجوا بها على مذهبهم مثل قوله تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] الآية.
ومثل قوله تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَّقْدُوراً} [الأحزاب: 38] .
و {مَفْعُولاً} [الأحزاب: 37] وما كان مثله.
قال القاضي أبو بكر: معنى {مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ} [الأنبياء: 2] أي من وعظ من النبي صلى الله عليه وسلم ووعدٍ وتخويف"إلاَّ استمعوه وَهُمْ يَلْعَبُونَ"؛ لأن وعظ الرسل صلوات الله عليهم وسلامه وتحذيرهم ذكر.
قال الله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ} [الغاشية: 21] .
ويقال: فلان في مجلس الذكر.
ومعنى"وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً"و"مفعولاً"أراد سبحانه عقابه وانتقامه من الكافرين ونصره للمؤمنين وما حكم به وقدّره من أفعاله.
ومن ذلك قوله تعالى: {حتى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا} [هود: 40] وقال عز وجل: {وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود: 97] يعني به شأنه وأفعاله وطرائقه.
قال الشاعر:
لها أمرُها حتى إذا ما تبوّأت ...
بأخفافها مَرْعًى تبوّأ مضجَعا
الثانية: وإذا تقرّر هذا فاعلم أن الأمر ليس من الإرادة في شيء .
والمعتزلة تقول: الأمر نفس الإرادة.
وليس بصحيح ، بل يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد.