فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168477 من 466147

{اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} : استولى على الملك والسلطان.

{يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} : يتبعه سريعا. كأنما يطلبه بلا فتور.

{تَبَارَكَ اللهُ} : تعالى وتنزَّه.

التفسير

54 - {إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} :

لمَّا ذكر الله حال الكفار، مشيرا إلى عِبَادتِهم غيره، احتجَّ عليهم في هذه الآية بمقدوراته التي قدّرها، وكائناته التي أظهرها. ودلَّهم بها - وبنظمها - على أَنه الإِله الواحد، ولا معبود سواه.

والربُّ: الخالقُ والمالك والمربّى والمنعم.

والمراد من خلق السماوات والأرض: هو خَلْقُهُمَا وما فيهما.

والمقصود من الأيام الستة: هو أزمان بهذا العدد .. لا يَعْلَمُ مقدار كلِّ منها سواه سبحانه وتعالى.

فأَيَّام الله، آمادٌ متفاوتة كأَلف سنة، أَو خمسين ألف سنة، ممَّا نحسبه للدنيا - كما صرَّح به القرآنُ الكريم. وقد تكون أَطولَ من ذلك أَو أَقلَّ، حسب سُنَّةِ الله تعالى في مراحل تطوير الكائنات من الدخان، إِلى المادة التي انتهت إليها النجوم والكواكب والأرض. حسبما نطق به قولُه تعالى:

{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} .

وقد أيَّد العلماءُ المعاصرون، ما جاءَ في القرآن، إِذ قالوا: إِن أَصل العالَم، غاز شديد الحرارة، تحوَّل - مع الأزمان الطويلة - إِلى هذه السماوات والأرض.

ولا يصحُّ أَن يراد من اليوم في هذه الآية، الزمنُ الناشئٌ عن حركة الأرض حول ذاتها - في مدارها حول الشمس، لأَنه - بهذا المعنى - لم يكن موجودا وقت هذا التكوين.

والعرش لغة: سرير الملك، ويكنى به عن العزّ والسلطان والملك، فيقال: الملِك (فلان) ثُلَّ عرشه، أي ذهب عزّه وملكه. وأنشدوا لهذا قول الشاعر:

إِذا ما بَنُوا مروان ثُلَّتْ عروشُهم ... وأوْدَت كما أودت إِياد وحِمْيَرٌ

أي: زال ملكهم ..

ومعنى الاستواء: الاستيلاء، كما قال الشاعر:

قد استوى بشر على العراق ... من غير سيفٍ ودم مُهْرَاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت