فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168479 من 466147

وبمَا أَنَّ التغطية تقتضي اجتماع الغطاء والمغطى وجودًا - وذلك لا يتصوّر هنا - لأن النهار أُزيل - تماما - عن السطح الَّذى حلَّ فيه الليل، فضلا عن أن التغطية إِنما تكون للأجسام.

والليل والنهار ليسا منها - فلذا تكون التغطية مستعارة للإِزالة، لما في كل من الإِخفاء.

فالمعنى المراد لقوله تعالى: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} يزيل الله ضياءَ النهار بظلام الليل.

{يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} : أي يطلب الليل النهار سريعا، فالحثيث السريع، ومنه ولَّى حثيثا - أي مسرعًا - والمراد أنه يأْتى عقبه ويحل محلّه، بسرعة وبغير مهلة.

وإِنما وصف طلبه له بالسرعة، لأنه ناشئٌ من دوران الأَرض بسرعة حول نفسها في دورانها حول الشمس. وهي كروية. ففي كل ثانية يختفى الضوءُ عن جزء منها، ليحلَّ فيه الليلُ بدل النهار فورا، ولم يذكر العكس للعلم به، أو لأن اللفظ يحتملهما.

ولذا قرئَ بنصب الليل ورفع النهار.

{وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ} :

أَي وخلق الله الشمس والقمر والنجوم: خاضعاتٍ لإرادته وقضائه وتصريفه.

وتخصيص الشمس والقمر بالذكر - مع دخولهما في النجوم (بالمعنى اللغوى) - لمزيد فوائدهما، بالنسبة لكوكبنا الأرضى.

ثم عقَّب الله ذلك بقوله تعالى:

{أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} :

لتأكيد ما سبق وتعميم قدرته على ما وراء السماوات والأرض.

والمعنى:

ألا له الخلق والأمر: في كل شيءٍ كان أَو يكون. لا يشاركه في ذلك أَحد .. فيدخل فيه ما ذكر من خلق السماوات والأَرض وتسخيرهما - دخولا أَوليًّا.

ثم وصف الله نفسه بالتعالى عن العالمين، وربوبيته لهم فقال:

{تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} :

أي تعالى الله مالك العالمين ومربيهم، ومدبر أُمورهم - عن أَن يكون له شريك أو نظير.

وخلاصة معنى الآية: أنه تعالى، بيّن فيها للكفار الذين اتخذوا من دونه أَربابا:

أن المستحق للربوبية إِله واحد، هوالله - تعالى -، لأَنه هو الذي خلق العالَم ودبَّره أحسن تدبير.

أَمَّا آلهتهم، فهى مخلوقة له - تعالى -، وعاجزة عن الخلق والتدبير، فلا تصلح للربوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت