فهرس الكتاب
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) حسبك خبر مقدم واللّه مبتدأ مؤخر أو بالعكس ومن عطف على اللّه وجملة اتبعك صلة ومن المؤمنين حال.
والمعنى حسبك اللّه وحسبك المؤمنين ، أي كافيك اللّه وكافيك المؤمنون ويحتمل أن تكون بمعنى مع وما بعده منصوب ، كما تقول: حسبك وزيدا درهم ، والمعنى كافيك وكافي المؤمنين اللّه ، لأن عطف الظاهر على المضمر في مثل هذه الصورة ممتنع كما تقرر في علم النحو ، وأجازه الكوفيون ، قال الفراء: ليس بكثير في كلامهم أن تقول: حسبك وأخيك ، بل المستعمل أن يقال: حسبك وحسب أخيك ، بإعادة الجار فلو كان قوله ومن اتبعك مجرورا لقيل: حسبك اللّه وحسب من اتبعك ، واختار النصب على المفعول معه النحاس.
الفوائد:
حسب: قال أبو حيان: وحسبك مبتدأ مضاف إلى الضمير وليس مصدرا ولا اسم فاعل.
قال سيبويه:"قالوا حسبك وزيدا درهم لما كان فيه من معنى كفاك وقبح أن يحملوه على المضمر نووا الفعل كأنه قال: حسبك وبحسب أخاك درهم ولذلك كفيك"كفيك وهو من كفاه يكفيه ، وكذلك قطك تقول: كفيك وزيدا درهم ، وقطك وزيدا درهم ، وليس هذا من باب المفعول معه وإنما جاء سيبويه به حجة للحمل على الفعل
للدلالة. فحسبك يدل على كفاك ويحسبني مضارع أحسبني فلان إذا أعطاني حتى أقول حسبي. فالناصب في هذا فعل يدل عليه المعنى ، وهو في: كفيك وزيدا درهم. أوضح لأنه مصدر للفعل المضمر أي ويكفي زيدا. وفي قطك وزيدا درهم التقدير فيه أبعد ، لأن قطك ليس في الفعل المضمر شيء من لفظه ، إنما هو مفسر من حيث المعنى فقط. وفي ذلك الفعل المضمر فاعل يعود على الدرهم ، والنية بالدرهم التقديم ، فيصير من عطف الجمل ، ولا يجوز أن يكون من باب الإعمال لأن طلب المبتدأ للخبر وعمله فيه ليس من قبيل طلب الفعل أو ما جرى مجراه ولا عمله ، فلا يتوهم ذلك فيه.