فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191021 من 466147

والجواب عن هذا السؤال: أن خروجهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان فيه مفسدة عظيمة: بدليل أنه - سبحانه - أخبر بتلك المفسدة بقوله {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} .

بقى أن يقال. فلم عاتب الله نبيه بقوله: {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} فنقول: إنه - صلى الله عليه وسلم - اذن لهم قبل إتمام الفحص، وإكمال التدبير والتأمل في حالهم، فلهذا السبب قال تعالى {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} وقيل إنما عتبه لأجل أنه أذن لهم قبل أن يوحى إليه في أمرهم بالقعود.

(إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ(50)

قال الجمل:

«فإن قلت» : فلم قابل الله الحسنة بالمصيبة، ولم يقابلها بالسيئة كما قال في سورة آل عمران: {وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا} قلت: لأن الخطاب هنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهي في حقه مصيبة يثاب عليها، ولا سيئة يعاتب عليها، والتي في آل عمران خطاب للمؤمنين.

«فإن قلت» : كيف أمرهم بالإِنفاق ثم قال: {لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} ؟

قلت: هو أمر في معنى الخبر، كقوله تعالى {قُلْ مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً} ومعناه: لن يتقبل منكم أنفتم طوعاً أو كرها، ونحوه قوله تعالى: {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} وقول الشاعر:

أسيئي بنا أو أحسنى لا ملومة ... لدينا ولا مقلية إن تقلت

أي: لن يغفر الله لهم، استغفرت لهم. . أم لم تستغفر لهم. ولا نلومك سواء أسأت إلينا أم وجاء الكلام في صورة الأمر، للمبالغة في تساوي الأمرين، وعدم الاعتداء بنفقتهم سواء أقدموها عن طواعية أم عن كراهية.

وقوله. {لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} بيان لثمرة إنفاقهم. أي: لن يتقبل منكم ما أنفقتموه، ولن تنالوا عليه ثواباً.

وقوله: {إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ} تعليل لعدم قبول نفقاتهم.

أي: لن تقبل منكم نفاقتكم بسبب عتوكم في الكفر، وتمردكم على تعاليم الإِسلام وخروجكم عن الطاعة والاستقامة.

قال القرطبي ما ملخصه. وفي الآية دليل على أن أفعاله الكافر إذا كانت برأ كصلة القرابة، وجبر الكسير، وإغاثة الملهوف، ولا يثاب عليها، ولا ينتفع بها في الآخرة، بيد أنه يطعم بها في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت