له: لا تستتيبه بترك الصلاة والزكاة وتسميه كافرا ، وتسميه بترك الشهادة كافرا أو لأنهما ليستا من الإيمان.
فإن قال: نعم ، وافق المرجئة ، وكذبه نفس هذه الآية ، وهو ثالث العنف الذي دلت عليه ورجع عن قوله فيما لم يقبل إيمان الكافر بدءا إلا بهما مع الشهادة ،
فإن قيل: فأنت تزعم أن جميع ما أمر الله به ونهى عنه من
الإيمان وتجادل المرجئة عليه ، أفيكفر المرء بترك شيء منها ، أو بمواقعة فاحشة منهي عنها ، وتستتيبه عليها أم تسميه مذنبا ولا تستتيبه ،
قيل: بل أسميه مذنبا بترك سائر هذه الثلاثة ، ولا أستتيبه ما دام معترفا بأنها مفروضة عليه.
فإن قيل: ما الذي فرق بينها وبين الثلاثة ، قيل: فرق بينها أني وجدت الله - تبارك وتعالى - يأمر بقتل المشركين حيث وجدوا ، قال - تبارك وتعالى -: (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ)
ثم أمر بالكف عنهم بهذه الشروط ، فقال: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) ،
وقال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) فجعلهم بهذه الثلاثة الأجزاء من الإيمان إخواننا فقال: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) .
وسائر هذه الثلاثة وإن كانت من الإيمان مسماة بأجزائه ، ففعلها زيادة في الإيمان وتركها نقص منه ، وهو قولنا: إن الإيمان يزيد وينقص ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
ووجدت الله - تبارك وتعالى - أوجب على منتهكي حرماته حدودا لم تخرجهم من الإسلام ولا أمر بقتلهم ، فقالت - تبارك وتعالى -: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ) .
وحرم الزنا بقوله: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا(32 ) )