فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191039 من 466147

وكان ناقص الدرجة عن أجزاء فضائل الإيمان مستكملا لما أريد منه

من إقامتها ، وكانت زيادة الخشية والمراقبة والرهبة وإحضار الهم في الإقامة من نوافله أيضا ، يتزايد المقيمون في درجاتها ، وإذا ترك شيئا من الفرائض ثم مات بغير توبة صار في منتظري العفو ، فإن عفي عنه ربه قبل إدخاله النار وأدخله الجنة فبفضله ، وإن أدخله النار باستيعابه فقد وعده أن لا يتركه فيها بقوله: (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا(72 ) ) .

وسنلخصه في سورة مريم إذا انتهينا إليه إن شاء الله ، وليس جود العفو عن المذنبين قبل دخول النار وبعدها بموجب أن تكون أعمالهم التي أدينوا بتركها لا تكون من الإيمان ، لأن الله - جل جلاله - إنما حرم الجنة وأوجب الخلود في النار على من ليس فيه شيء من أجزاء فرائض الإيمان ، وذلك الكافر ، وهذا هو الموضع الذي يغلط فيه المرجئة ، فيظنون أن الكافر لما خرج من الكفر إلى الإيمان بكلمة الإخلاص كان جميع الإيمان مجموعا فيها له ، ولا يعلمون أن هذه الكلمة وإن كانت أوكد أجزاء الإيمان ، وكان الكافر مستوجبا لاسم الإيمان بها إذا قالها ولم يكن مستوجبا بغيرها قبلها - غير مانعة من أن يكون للإيمان جزء غيرها لا يستوجب المؤمن كماله إلا به.

أولا يعتبرون أن الله - تبارك وتعالى - قد أكد في فرائضه التي يعدونها شرائع الإيمان لا الإيمان - بعضها دون بعض ، فحرم على المؤمن أن ينهر أبويه كما حرم عليه قتلهما.

فهل يجوز لأحد أن يقول: تحريم القتل من الشرائع ، وليس تحريم الانتهار من شرائع الإيمان ؛ لأن صار تحريم القتل أوكد منه ، لعظم العقوبة فيه ، كما يزعمون أن سائر الكلمة ليس من الإيمان ، وإن كانت فريضة ، لأنها ليست في التأكيد مثل الكلمة إن كان حكم النظر أن كل مسمى باسم لا يجوز أن يجعل في أجزائه ما لا يكون في التأكيد مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت