فهرس الكتاب
قيل: إنه اقتصر على أحدهما لأن رضا الرسول عليه السلام رضا الله تعالى، فترك ذكره لأنه دل عليه
مع الإيجاز، وقيل: أنه لم يذكر تعظيماً له بإفراد الذكر.
قوله تعالى: (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)
هذه الآية نزلت في قوم أيأس الله تعالى نبيه من إسلامهم. وروى الحسن وقتادة أن النبي عليه السلام
قال: لأزيدن على السبعين، فأنزل الله تعالى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ) ، وكان النبي عليه السلام يدعو لهم بالمغفرة رجاء أن يكون لله تعالى بهم لطف
فيستجيب له، فلما أيأسه كف عن ذلك.
ويُسأل عن صيغة الأمر في قوله (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ) ؟
والجواب: أنه للمبالغة عن اليأس من المغفرة، وخصص عدد السبعين للمبالغة. وذلك أن العرب تبالغ
بالسبعة والسبعين، ولهذا قيل للأسد سبع؛ لأنَّهم تأولوا فيه لقوته أنها ضوعفت له سبع مرات.
قوله تعالى: (وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ)
هذا معطوف على قوله تعالى: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) .
وسأل عن هَؤُلَاءِ الثلاثة؟
والجواب: أنهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرار بن ربيعة
وجابر: هؤلاء الثلاثة من الأنصار.
ويسأل عن قوله (خُلِّفُوا) عن ماذا خُلِّفُوا؟
الجواب: أن مجاهدا قال: خُلِّفُوا عن التوية
، وقال قتادة: خُلِّفُوا عن غزوة تبوك.
والظن هاهنا بمعنى اليقين، ومثله قول دريد بن الصمة:
فقلتُ لهم ظُنُّوا بأَلْفَي مُدَجَّجٍ ... سَرَاتُهمُ كالفارِسي المُسَرَّدِ انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 138 - 144} .