فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191103 من 466147

وهؤلاءِ ، منهم مَنْ حملَ العمارةَ على العمارةِ المعنويةِ خاصة ، ومنهم منْ

قالَ: الآية ُ إنما أُريد بها المسجد الحرامُ ، والكفارُ ممنوعونَ من دخولِ الحرمِ على كل وَجْهٍ ، بخلاف بقيةِ المساجدِ ، وهذا جوابُ ابنِ عقيل من أصحابِنا.

وقد رُوي عن عُمَرَ بن عبدِ العزيزِ ، أنه استعملَ طائفةً من النصارى في

عمارةِ مسجدِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لما عمَّره في خلافةِ الوليدِ بنِ عبدِ المَلكِ.

ويتوجه قولٌ ثالثٌ ، وهو: أنَّ الكافرَ إن بنى مسجدًا للمسلمينَ من مَالِهِ لم

يمكَّن من ذلكَ. ولو لم يُبَاشِره بنفسه ، وإنْ باشَرَ بناءه بنفسِهِ باستئجارِ

المسلمينَ له جازَ ، فإن في قبولِ المسلمينَ منَّةَ الكفارِ ذُلًّا للمسلمينَ ، بخلافِ

استئجارِ الكفار للعملِ للمسلمينَ ، فإن فيه ذُلًّا للكفارِ.

وقد اختلفَ الناسُ في هذا - أيضًا - على قولينِ:

أحدُهما: أنه لو وصَّى الكافرُ بمالٍ للمسجدِ أو بمالٍ يعمر به مسجد أو يُوقَدُ

به ، فإنه تُقْبَلُ وصيّتُه ، وصرَّح به القاضي أبو يعلى في"تعليقه"في مسألةِ

الوقيد ، وكلامُه يدلُّ على أنه محلُ وفاقٍ ، وليس كذلك.

والثاني: المنعُ من ذلك ، وأنه لا تُقبلُ الوصيةُ بذلكَ ، وصرَّح به الواحديُّ

في"تفسيره"وذكره ابنُ مزين في كتابِ"سيرِ الفقهاءِ"عن يحيى بن يحيى.

قال: سمعتُ مالكًا ، وسُئلَ عن نصراني أوْصَى بمالٍ تُكْسى به الكعبةُ ؛ فأنكر

ذلكَ ، وقال: الكعبةُ منزهةٌ عن ذلكَ.

وكذلك المساجدُ لا تجري عليها وصايَا أهل الكفرِ.

وكذلك قال محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصاري قاضي البصرةِ: لا يصحُّ وقفُ

النصرانيِّ على المسلمينَ عُمومًا ، بخلافِ المسلم المعينِ ، والمساجدُ من الوَقْفِ

على عمومِ المسلمين: ذكرَه حرْبٌ ، عنه بإسنادِهِ.

وقال عبدُ اللَّهِ بنُ أحمد: سألتُ أبي عن المرأةِ الفقيرةِ تجيءُ إلى اليهوديِّ

أو النصرانيِّ فتصدق منه ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت