محمدًا عبده ورسولُهُ ، وأنْ يكونَ اللَّهُ ورسولُهُ أحبَّ إليْكَ ممَّا سواهُما ، وأن تُحْرَقَ في النَّارِ أحبَّ إليكَ من أنْ تُشْرِكَ باللهِ ، وأنْ تحِبَّ غيرَ ذي نَسَب لا تُحبُّهُ إلا للهِ ، فإذا كُنتَ كذلك فقدْ دخلَ حبُّ الإيمانِ في قلبِكَ كما دخلَ حُبُّ الماءِ للظَّمآنِ في اليومِ القائِظِ"."
وروي من حديثِ المقدادِ بنِ الأسودِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أحبَّ اللَهَ ورسولَهَ"
صادقًا من قلبِهِ ، ولقيَ المؤمنينَ فأحبَّهم ، ومن كان أمرُ الجاهليةِ عندَهُ كنارٍ أُجِّجَتْ فأُلقيَ فيها فقد فقدْ طعِمَ طَعْمَ الإيمانِ""
أو قال:"بلغ ذُرْوةَ الإيمانِ".
ومن هذا المعنى أن اللَّه تعالى قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ) ، فأمرَ بامتحانِهنَّ ليعْلمَ إيمانَهنَّ ، فكانَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يحلفهنَّ أنهنُّ ما خرجْنَ إلا حبًّا لله ورسولِهِ ، لم يخرجْنَ رغبةً في غيرِ ذلكَ ، فيكونُ ذلك عِلمًا بإيمانهنَّ.
قال ابنُ عباسٍ في هذهِ الآيةِ:"كانتِ المرأةُ إذا أتْتِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لِتُسْلِمَ حَلَّفها بالله ما خَرَجْتِي منْ بُغْضِ زوْج إلا حبًّا للَّه ورسولهِ"وهو موجود في بعضِ نسخ الترمذي كذلك.
وخرَّجه البزَّارُ في"مسندِهِ"، وابنُ جريرٍ وابنُ أبي حاتم ، ولفظُه:
"حلَّفها باللَّهِ ما خرجْتِي منْ بُغْضِ زوْج ، وباللَّهِ ما خرجْتِي إلا حبًّا للَّه"
ورسولِهِ"."
وخرَّج إبراهيم بنُ الجنيدِ الختليُّ في كتابِ"المحبةِ"بإسنادٍ ضعيفٍ عن أبي