وقد روي هذا المعنى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ - رضي الله عنه - وابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - ، وأبي أمامةَ
وعائشةَ - رضي الله عنها - ، بأسانيدَ فيها نظرٌ.
وذكر ابنُ أبي الدنيا بإسنادِهِ عن سُهيلٍ أخي حزمٍ قال: بلَغَنِي عن عامرِ بنِ
عبدِ قيسٍ أنه كانَ يقول:"أحببتُ اللَّهَ عزَّ وجلَّ حبًا سهَّلَ علي كلَّ مصيبة"
ورضَّاني بكلٍ قضية ، فما أُبالي مع حُبِّي إيَّاهُ ما أصبحتُ عليه وما أمسيتُ"."
وقال إبراهيمُ بنُ الجنيدِ: حدثنا محمدُ بنُ الحسنِ حدثني عبيدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ
التميمي أن رجلاً قال لعابدٍ: أوصِنِي ، أوعظْنِي ، فقال:
"أيُّ الأعمالِ أغلبُ على قلبِكَ ؟"
فقال الرجلُ: واللَّهِ ما أجدُ شيئًا أنفع للمحبِّ عند حبيبِهِ من
المبالغةِ في محبَّتِهِ ، وهلْ تَدْرِي ما ذلك ؟ أن لا يعلمَ شيئًا فيه رضاهُ إلا أتاهُ.
ولا يعلمُ شيئًا فيه سخطُهُ إلا اجتَنَبَهُ ، فعند ذلك ينزل المحبونَ من اللَّهِ منازلَ
المحبةِ ، قال: فصرخَ العابدُ والسائلُ وسقطا"."
وقد تبيَّنَ بما ذكرْنا أنَّ محبةَ اللَّهِ إذأ صدقتْ أوجبتْ محبةَ طاعتِهِ وامتثالَها.
وبغضَهُ معصيتَهُ واجتنابَها ، وقد يقعُ المحمث أحيانًا في تفريطٍ في بعضِ
المأموراتِ وارتكابٍ لبعضِ المحظوراتِ ، ثمَّ يرجعُ على نفسِهِ بالملامةِ ، وينزعُ
عن ذلكَ ويتداركُه بالتوبةِ.
وفي"صحيح البخاريّ"أنَّ رجلاً كان يُؤتى به إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قد شربَ الخمرَ ، فقال رجل: اللَّهُتمَ العَنْهُ ، ما أكثرَ ما يؤتَى به ، فقال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:
"لا تَلعَنْهُ ؛ فإنَّه يحبُّ اللَّهَ ورسولَهُ".
وقد رُوي عن الشعبيِّ في قولِهِ عزَّ وجلَّ: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَوَّابِينَ)
قال:"التَّائِبُ من الذنبِ كمنْ لا ذنْبَ له ، وإذا أحبَّ اللَّهُ عبدًا لم"
يضرَّه ذنْبُهُ"."