فهرس الكتاب
وقد ذكر اللَّهُ في كتابِهِ عن الأنبياءِ - عليهمُ السَّلامُ - أنهم نصحُوا لأممِهِم
كما أخبرَ اللَّه بذلكَ عن نوح ، وعن صالح ، وقال: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ) .
يعني: أنَّ منْ تخلَّفَ عن الجهاد لِعذرٍ ، فلا حرجَ عليه بشرطِ أن يكونَ
ناصِحًا للَّهِ ورسولِهِ في تخلُّفِهِ ، فإنًّ المنافقينَ كانُوا يُظهرُون الأعذارَ كاذبين.
ويتخلَّفونَ عن الجهادِ من غيرِ نصح للَّه ورسولهِ).
قوله تعالى (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(107)
ومنْ أعظم خصالِ النفاقِ العمليِّ: أن يعملَ الإنسانُ عملاً ، ويُظهِرُ أنّه
قصدَ به الخيرَ ، وإنَّما عملهُ ليتوصَّل به إلى غرضِ له سيِّئ فيتمَّ له ذلك.
ويتوصَّلُ بهذه الخديعة إلى غرضِهِ ، ويفرحُ بمكي وخِداعِهِ وحَمدِ النَّاسِ له
على ما أظهرَهُ ، وتوصًّل به إلى غرضِهِ السيِّئ الذي أبطنه ، وهذا قد حكاهُ
اللَّهُ في القرآنِ عن المنافقينَ واليهودِ ، فحكى عن المنافقينَ أنَّهُم: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) .