قَالَ تَعَالَى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (67) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ؛ أَيْ: بَعْضُهُمْ مِنْ جِنْسِ بَعْضٍ فِي النِّفَاقِ.
(يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ) : مُسْتَأْنَفٌ مُفَسِّرٌ لِمَا قَبْلَهَا.
قَالَ تَعَالَى: (كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (69) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَالَّذِينَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ نَعْتٍ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ مُضَافٌ تَقْدِيرُهُ: وَعْدًا كَوَعْدِ الَّذِينَ.
(كَمَا اسْتَمْتَعَ) : أَيِ اسْتِمْتَاعًا كَاسْتِمْتَاعِهِمْ.
(كَالَّذِي خَاضُوا) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ أَيْضًا. وَفِي «الَّذِي» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جِنْسٌ، وَالتَّقْدِيرُ: خَوْضًا كَخَوْضِ الَّذِينَ خَاضُوا، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ) [الْبَقَرَةِ: 17] .
وَالثَّانِي: أَنَّ «الَّذِي» هُنَا مَصْدَرِيَّةٌ؛ أَيْ: كَخَوْضِهِمْ، وَهُوَ نَادِرٌ.
قَالَ تَعَالَى: (أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) (70) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَوْمِ نُوحٍ) : هُوَ بَدَلٌ مِنَ الَّذِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (72) .