وقوله: {وَهُمْ كُسَالَى} في موضع الحال من الضمير في {وَلَا يَأْتُونَ} ، أي: ولا يأتونها إلَّا متثاقلين؛ لأنهم لا يرجون بفعلها ثوابًا، ولا يخشون بتركها عقابًا، فهي ثقيلة عليهم كقوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} ، ومثله {وَهُمْ كَارِهُونَ} ، وذو الحال الضمير في {وَلَا يُنْفِقُونَ} .
و {كُسَالَى} بالضم والفتح جمع كسلان، كسكران وسكارى.
{فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) } :
قوله عز وجل: {لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا} الضمير في {بِهَا} للأموال عند قوم وضمير الأولاد محذوف، وعند آخرين: للأولاد وضمير الأموال محذوف. وقد مضى الكلام على نحو قوله: {لِيُعَذِّبَهُمْ} فيما سلف من الكتاب.
وقوله: {وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ} عطف على {لِيُعَذِّبَهُمْ} ، وزهوق النفس: خروجها، يقال: زهقت نفسه تزهق زهوقًا، أي: خرجت.
وقوله: {وَهُمْ كَافِرُونَ} في موضع الحال من الأنفس، أي: وتخرج أنفسهم وهم على الكفر.
{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) } :
قوله عز وجل: {يَفْرَقُونَ} أي: يخافون، يقال: فرِق يفرَق بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر فرقًا، إذا خاف.
{لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) } :
قوله عز وجل: {لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا} الملجأ: المكان الذي يُتحصن فيه من رأس جبل، أو قلعة، أو جزيرة، أو ما أشبه هذا.
والمغارات جمع مغارة، وهي بقعة يغيب فيها الداخل ويستتر فيها، وقرئ: بضم الميم.
قال أبو الفتح: وليس هو من أغرت على العدو، ولكنه من غار الشيء يغور، وأغرته أنا أغيره، كقولك: غاب يغيب وأغبته، فكأنه لو يجدون ملجأ أو أمكنة يغيرون فيها أشخاصهم ويسترون أنفسهم، انتهى كلامه.