وقيل: هو بمعنى المخالفة؛ لأنهم خالفوه حيث قعدوا ونهض، يقال: خالفه خلافًا ومخالفة، بمعنًى، وانتصابه على هذا على أنه مفعول من أجله، أو حال، أي: فرحوا بقعودهم لخلافه، أي: لمخالفته، أو مخالفين له، والعامل فرحوا أو مقعدهم. وقيل: هو منصوب على المصدر بفعل دل عليه الكلام؛ لأن قعودهم عنه تخلف.
وقوله: {أَشَدُّ حَرًّا} انتصاب قوله: {حَرًّا} على التمييز.
{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) } :
قوله عز وجل: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} قليلًا وكثيرًا كلاهما نعت لمصدر محذوف، أي: ضحكًا قليلًا وبكاء كثيرًا، أو لظرف محذوف، أي: زمانًا أو وقتًا.
وقوله: {جَزَاءً} انتصابه على أنه مفعول له، أي: وليبكوا لهذا الفعل، أو حال، أي: مجازين، أو مصدرٌ على المعنى.
وقوله: {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية.
{فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) } :
قوله عز وجل: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ} رجع: فعل يتعدى كما ترى ومصدره: الرجع. ولا يتعدى ومصدره: الرجوع والرجعى.
وقوله: {أَوَّلَ مَرَّةٍ} انتصاب {أَوَّلَ} على المصدر لكونه مضافًا إلى المصدر، كما تقول: صمت أحسن الصيام، وقمت أطول القيام، فتنصب أحسن وأطول على المصدر لإِضافتهما إليه، والتقدير: رضيتم أن تقعدوا أول قعدة.
وقوله: {فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} الجمهور على إثبات الألف بعد الخاء على الأصل، وقرئ: (مع الخلفِين) بحذف الألف على قصر الخالفين، والخالف: كل من تأخر عن الشاخص.