فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191294 من 466147

وإما القلوب على التقديم والتأخير، أي من بعد ما كاد قلوب فريق منهم تزيغ، وإنما قدم (تَزِيغُ) والنية به التأخير، كما قدم خبر كان في قولهم: كان قائمًا زيد، وقوله: {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا} وما أشبه هذا.

قال أبو علي: وجاز تقديمه - بمعنى تقديم (تَزِيغُ) - وإن كان فيه ذي من القلوب، ولم يمتنع كما لَمْ يمتنع: ضَرَبَ غلامَهُ زيدٌ، لما كان التقدير به التأخير، أَلَا ترى أن حكم الخبر أن يكون بعد الاسم، كما أن حكم المفعول به أن يكون بعد الفاعل، انتهى كلامه.

وقرئ: (تزيغ) بالتاء على تأنيث الجماعة، و (يزيغ) بالياء على تذكير الجمع كقوله: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ} ، {وَقَالَ نِسْوَةٌ} .

وزاغ: مال، والزيغ: الميل.

فإن قلت: ترفع القلوب بـ (كاد) على الوجه الأخير كلى كلتا القراءتين، أو على قراءة من قرأ (تزيغ) بالتاء؟.

قلت: [لا] ، ولكن ارفعها به على قراءة من قرأ: (تزيغ) بالتاء لكون فاعل الفعل المؤخر في التقدير مؤنثًا، إلا ترى أنهم أجازوا: أبقل أرض إبقالها، ولم يجيزوا:

270 -... ولا أرض أَبْقَلَ

إلَّا على قبح، لتأخير الفعل بعد المؤنث وإن كان جائزًا أيضًا على تذكير الجمع، أعني (يزيغ) بالياء النقط من تحته مع رفع القلوب بـ (كاد) .

{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) } :

قوله عزَّ وجلَّ: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} عطف على (النبي) - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أي: تاب عليه وعليهم أيضًا، أو على (عليهم) في قوله: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} .

ومعنى {خُلِّفُوا} : خلّفوا عن غزوة تبوك بغير عذر، خلفهم التقصير.

وقيل: خلفوا عن التوبة، حيث تيب عليهم بعد غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت