فهرس الكتاب
ثم ذكر قوماً تخلَّفوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن كان
يظهر الإسلام ، فقال: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ)
فأبان في هذه الآية أن عليهم الجهاد فيما قرب وبعد ، بعد إبانته ذلك في غير مكان.
الأم (أيضاً) : من لا يجب عليه الجهاد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فلما فرض الله تعالى الجهاد دلَّ في كتابه ، وعلى
لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يفرض الخروج إلى الجهاد على مملوك أو أنثى بالغ ، ولا حر
لم يبلغ ، لقول اللَّه - عز وجل -: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا) الآية ، وقرأ الربيع الآية ، فكان الله - عزَّ وجلَّ حكم أن لا مال للمملوك ، ولم يكن مجاهد إلا ويكون عليه للجهاد مؤنة من المال ، ولم يكن للمملوك مال.
الأم (أيضاً) : كيف تفضل فرض الجهاد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأبان اللَّه - عز وجل في قوله في النفير حين أمرنا بالنفير:
(انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا) الآية ، وقال عزَّ وجلَّ: (إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولم يغزُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزاة علمتها إلا تخلف عنه فيها بشر ، فغزا بدراً وتخلف عنه رجال معروفون ، وكذلك تخلف عنه عام الفتح وغيره من غزواته - صلى الله عليه وسلم - ، وقال في غزوة تبوك ، وفي تجهزه للجمع للروم:
"ليخرج من كل رجلين رجل ، فيخلف الباقي الغازي ، في أهله وماله"الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيوشاً وسرايا ، تخلف عنها بنفسه مع حرصه - صلى الله عليه وسلم - على الجهاد على ما ذكرت .
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ(46)