قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تعالى: (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ) الآية ، مع ما ذكر به المناففين ، فلم يجعل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - قتلهم ، إذا أظهروا الإيمان ، ولم يمنعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مناكحة المسلمين ولا موارثتهم.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)
أحكام القرآن: الإذن بالهجرة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وذكر اللَّه - عز وجل - أهل الهجرة ، فقال: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ) الآية .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ثم أذن اللَّه لرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة منها ، فهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، ولم يحرم في هذا ، على من بقي بمكة ، المقام بها - وهي دار
شرك - وإن قلُّوا ، بأن يفتنوا ، ولم يأذن لهم بالجهاد.
قال الله عزَّ وجلَّ: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)
الأم: كتاب: (الزكاة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
وإنما أمَره أن يأخذ منهم ما أوجب عليهم ، وذكر
الله تبارك وتعالى الزكاة في غير موضع من كتابه سوى ما وصفت منها ، فأبان الله - عز وجل - فرض الزكاة في كتابه ، ثم أبان على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - في أي المال الزكاة ، فأبان في المال الذي فيه الزكاة أن منه ما تسقط عنه الزكاة ، ومنه ما تثبت عليه ، وأن
من الأموال ما لا زكاة فيه.