ورأى الشافعي أن استيعاب جهات الحاجات ، يجوز أن يكون أعظم في القربة ، ولا يجوز رفع المزية بلا دليل مع موافقة الظاهر له ، وإذا تعذر البعض ، فالأقرب إلى القربة الصرف إلى الباقين.
فعلى هذا لا نقول: إن الصرف على الأصناف على نحو صرف الوصاية إلى الأصناف والأشخاص ، وأن الإضافة إليهم بلام التمليك ، ولكنا ندعي أن استيعاب جهات الحاجات في القربة أو في الصرف إلى واحد.
وإذا ثبت زيادة القربة في المنصوص عليه لم يجز الغاؤه ، وهذا بين.
وقد شنع علي بن موسى القمي على الشافعي بأن قال:
إذا كان قدر الواجب نصف دينار ، وكان هو القاسم لذلك ، ووجد السهمان كيف يفرق ذلك فيهم ، ولا يسد مسدا ، فإنه ينقسم نصف دينار على ثمانية أصناف ، ويصرف من كل صنف إلى ثلاثة ، فيحتاج أن يقسمه على أربعة وعشرين سهما ، وأحد السهام المكاتبون ، والمقصود إزالة الرق ، وأي أثر لهذا القدر في إزالة الرق.
والذي ذكره جهالة تلزم عليه ، إذا أوصى الموصي بها للأصناف.
ولأنه ليس الأمر مقصورا عليه وحده ، بل إذا كان بينه وبين غيره حصل الاستيعاب ، وحصل مقصود الأصناف منه ومن غيره ، فلا معنى لهذا التشنيع.
ولا خلاف أن لا يجوز صرف الجميع إلى العاملين عليها ، فإنه إنما يأخذ أجرته ، فلو وضع فيه تناقض ، فإنه يسعى للفقير ، فكيف يأخذ الكل إلى نفسه ، فهذا آخر فصول هذه الآية.
الفصل الآخر في الفقراء والمساكين ، وقد ذكرهما اللّه تعالى باسمين ، فقال بعضهم: