فهرس الكتاب
قال مجاهد: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اغزوا تبوك، تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم"فقال بعض المنافقين: ائذن لي، ولا تفتني بالنساء.
وقال قتادة معنى: {وَلاَ تَفْتِنِّي} ، أي: لا تؤثمني، بالتخلف عنك بغير رأيك، ائذن لي في المُقام.
قال ابن عباس: قال الجد بن قيس للنبي صلى الله عليه وسلم، لما حضّ على غزو الروم: قد علمت الأنصار أنى إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكني أعينك بمالي.
ففي الجد بن قيس نزلت الآية.
وقوله: {أَلا فِي الفتنة سَقَطُواْ} .
أي: ألا في الإثم وقعوا، ومنه هربوا في زعمهم.
{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين} .
أي: مُحدقةٌ بهم، جامعةٌ لهم يوم القيامة.
{وَلاَ تَفْتِنِّي} : وقف حسن.
قوله: {إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} إلى قوله: {مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ} .
والمعنى: إن يصبك يا محمد، سرورٌ وفتح، ساء المنافقين ذلك، وإن يصبك نقص في جيشك أو ضر، أو هزيمة، يقول المنافقون: {قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا [مِن قَبْلُ] } ، أي: أخذنا الحذر بتخلفنا مِن قَبْلُ}أي: من قبل أن تصيبهم هذه المصيبة، {وَيَتَوَلَّواْ وَهُمْ فَرِحُونَ} ، أي: يُدْبروا عن محمد صلى الله عليه وسلم، [وهم] : فرحون بما أصابه.
ثم قال: {قُل} ، يا محمد، لهؤلاء المنافقين: ليس {يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا} ، أي: في اللوح المحفوظ، وقضاه علينا: {هُوَ مَوْلاَنَا} أي ناصرنا، {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون} . انتهى انتهى. {الهداية إلى بلوغ النهاية صـ 2975 - 3024}