فهرس الكتاب
قوله - جلَّ جلالُه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)
وَعْظٌ من الله - جل ذكره - وَعَظَ به عباده المؤمن أن يتلبسوا بشيء من هذه الصفة القبيحة التي وصف بها
أهل الكتاب، والمراد بالعظة هؤلاء، لكنه أكرمهم عن المواجهة بهذه الرذيلة،
فمفهوم هذا أن من قرأ كتاب الله وتعلم العلم المصرف به وجوه الناس إليه فهو
ملحق به هذا الوصف.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنه لا يجد رائحة الجنة، وإن ريحها لتوجد من مسيرة"
خمسمانة عام"."
ثم قال جل قوله: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)
وحذف هَاهُنَا:"منكم"يقوله لرسوله - صلى الله عليه وسلم: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)
يعني: الصنفين معًا قراء السوء والصنف الثاني، فكانت الأولى تعريضًا لهذه الأمة
بالنذارة والثانية كناية والمعنيون نحن معشر هذه الأمة. انتهى.
(فصل)
ذكر بعض الناس أن كل ما أديت زكاته فليس [بكنز] وذهب إلى ذلك جماعة، والذي تحقق من مجموع ما جاء به الأمر أن في المال حقوقًا لله - جل
ذكره - زكاته بعضها، فمن حقوقه سوى الزكاة: إيتاء ذي القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل والسائلين وفكاك الأسير، فالإنفاق في سبيل الله وعون المُفرج دينًا،
وأما أداء الزكاة من المال فواجب على صاحبه يرحم ذا الحاجة، ويبدأ بها ثم ينفق
ما فضل منه في منافعه، ثم إن فضل شيء فالعود بالفضل في وجوهه حق عليه،
وأما كنزه ودفنه اوقطع حقوق الأفضال منه على ذوي الحاجات العامة
للمسلمين، وهو الإنفاق في سبيل الله، والخاصة منها هي على ما يخص به من
أصناف ذوي الحاجات، فوعيد ذلك متوجه على فاعله.
وفي قوله جل قوله: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) أدل دليل وأبين برهان على أن المتوعد