فهرس الكتاب
عليه هنا ليست الزكاة، ولو كان ما قالوه كما زعموا لكان الكلام:"والذين يكنزون"
الذهب والفضة ولا يزكونها فبشرهم"المعنى."
قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا...)
المعنى المضمر الذي في قوله: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)
بالنسيء فهو زيادة في الكفر، كانوا ينسئون الأشهر الحرم عائدًا على الاثنى
عشر شهرًا، وعلى الخصوص على الأربعة الأشهر الحرم؛ أي:
[يؤخرونها] لحاجاتهم في خروجهم وقضاء أوطارهم، وربما كان ذلك
منهم ليوافقوا بالأشهر الحرم، لانتقالها في السنة أشهرًا ما من الأشهر
الشمسية لثبوتها، وكانوا يحسبونها على زمن الشتاء للمعهود من عسر
السفر، وتعذر التقرب من كنان الأوطان من البرد والشتاء،
ويفرغون سائر السنة لخروجهم والخروج في أسفارهم، فكانوا يضلون
بذلك عن الأشهر الحرم، فيحلون بفعلهم ذلك أشهرًا حرمًا ويحرمون منها
ما أحل الله.
(ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) دين الإسلام، أسلمت له السماوات
السبع والأرض، وعلى كل شيء أسلم له، وعلى ذلك فطر كل شيء ،
وخلق - جلَّ جلالُه - يوم خلق السماوات والأرض دون السماء الدنيا اثنا عشر برجًا،
لكل برج من السنة شهره يقطع القمر البروج كلها في الشهر إلا موضع
التقليب، وهو موضع الزيادة بالسنة الشمسية على السنة القمرية.
قال الله - عز وجل -: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)
وقال: (وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا(12) [....]
أي: في الدار الآخرة تفصيلا،
وقد تقدم الكلام في المنازل والدوائر من الأفلاك، فأغنى ذلك عن الترداد.
ثم قال جل قوله: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) أي: في
الأشهر الحرم وغيرها، وإنما حرم عليهم القتال أولاً في الأشهر الحرم
كما كتب عليهم في طول مدة ما بين إبراهيم وإسماعيل وبين نبوة محمد
-عليهم السَّلام - من التخليط والردة التي ارتدوا فيها، ولما جاء الله - عز وجل -
بالإسلاء والخير صرفهم إلى الأولى وهو حقيقة ملة إبراهيم، ومن