فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198846 من 466147

ومن فوائد مكي بن أبي طالب فِي الآيات السابقة:

قال - رحمه الله:

{قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ}

ثم قال تعالى: {قُلْ} يا محمد لهم: {هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين} ، أي إحدى الخلّتين اللتين هما أحسن من غيرهما، إما الظفر والأجر والغنيمة، وإما القتل والظفر بالشهادة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.

{وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ الله بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ} ، أي: بعقوبة عاجلة، تهلككم: {أَوْ بِأَيْدِينَا} ، أي: يسلطنا عليكم فنقتلكم.

قال ابن جريج: {بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ} : بالموت، {أَوْ بِأَيْدِينَا} : بالقتل.

{فتربصوا إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ} .

أي: فانتظروا إنا معكم منتظرون، أي: ننتظر ما الله فاعل بكم، وما إليه يصير كل فريق منا ومنكم.

قوله: {قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} ، إلى قوله: {وَهُمْ كافرون} .

والمعنى: {قُلْ} ، يا محمد لهؤلاء المنافقين: أنفقوا أموالكم كيف شئتم، طائعين أو كارهين، فإنها لا تقبل منكم، إذ أنتم في شك من/ دينكم، خارجون عن الإيمان بذلك.

وخرج قوله: {أَنفِقُواْ} ، مخرج الأمر، ومعناه الخبر، وإنما تفعل العرب ذلك في الموضع الذي يحسن فيه"إنْ"التي للجزاء، [و] منه قوله تعالى: {استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [التوبة: 80] ، لفظه لفظ الأمر، ومعناه الجزاء، والجزاء خبر، ومنه قول كثير:

أسيئ بِنَا أوْ أحْسِني، لاَ مَلُومَةً ... لَدَيْنَا وَلاَ مَقْلَّيةً إِنْ تَقلَّتِ.

فالمعنى: إن تنفقوا طائعين أو كارهني فلن يقبل منكم.

وجاز أن يقع لفظ الأمر بمعنى الخبر، كما جاز أن يقع لفظ الخبر بمعنى الطلب والأمر، تقول:"غَفَرَ اللهُ لِزَيْدٍ"معناه: الطلب والدعاء، ولفظه لفظ الخبر، والمعنى:"اللهم اغفر لزيد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت