فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198416 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ) .

قال بعض أهل التأويل: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا) : أي: غنيمة قريبة، (وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ) : في غزاتك: (وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ) يعني: المسير.

وقيل: العرض: الدنيا، (وَسَفَرًا قَاصِدًا) : ليس فيه مشقة.

وأصل قوله: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا) أي: منافع حاضرة، (وَسَفَرًا قَاصِدًا) أي: منافع غائبة، والعرض: هو المنافع؛ يقول: لو كانت لهم منافع حاضرة أو منافع غير حاضرة، لاتبعوك فيما استتبعتهم؛ لأن عادتهم اتباع المنافع، يعني: المنافقين؛ كقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ) أخبر أنهم يعبدون اللَّه على حرف، وهو ما ذكر: (فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ)

فمن عادتهم أنهم إنما يتبعون المنافع، وإليها يميلون، وأما المؤمنون فإنهم يعبدون اللَّه في كل حال: في حال السعة، وفي حال الضيق، ويتبعون رسول اللَّه، ولا يفارقونه، كانت لهم منافع أو لم تكن، أصابتهم مشقة أولا، هم لا يفارقون رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - على كل حال.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) .

أي: لو كان لنا ظهر وسلاح لخرجنا معكم، ولو كان لنا زاد وما نشتري ما نحارب به لخرجنا معكم.

ثم أخبر أن لهم استطاعة على ذلك، وأنهم كاذبون أنه لا استطاعة لهم؛ حيث قال: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت