فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198417 من 466147

وقالت المعتزلة: دل قوله: (لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ) أن الاستطاعة تتقدم الفعل؛ لأنه أخبر أنهم كاذبون فيما يقولون: إنه ليس معنا ما ننفق وما نشتري به السلاح.

لكنا نقول: إن الاستطاعة على وجهين:

استطاعة الأسباب، والأحوال.

واستطاعة الأفعال، واستطاعة الأسباب والأحوال يجوز أن تتقدم، وهذه الاستطاعة هي استطاعة الأسباب والأحوال.

ألا ترى أنه قاك: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) .

ومن قولهم أيضًا: إن استطاعة الأفعال لا تبقي أوقاتًا، ثم إن هذه أخبر أنها كانت باقية أوقاتًا؛ دل أنها هي استطاعة الأسباب والأحوال.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ) .

قيل: يهلكون أنفسهم بأيمانهم الكاذبة أنهم لا يستطيعون.

وقيل: يهلكون أنفسهم بتركهم الخروج؛ لأنهم يقتلون إذا تركوا الخروج؛ كقوله: (مَلْعُونِينَ...) الآية.

ويحتمل: يهلكون أنفسهم في الآخرة بنفاقهم في الدنيا.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ...(43) بالتخلف.

(حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) .

يحتمل قوله: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ) ، أي: يطلعك اللَّه على نفاقهم، فيكون ذلك آية من آيات النبوة إن لم تأذن لهم بالتخلف.

أو إن لم تأذن لهم يتبين لك نفاقهم؛ لأنهم يتخلفون ويفارقونك؛ وإن لم تأذن لهم، والذين صدقوا لا يفارقونك، فيتبين هَؤُلَاءِ من هَؤُلَاءِ، ويظهر كذب هَؤُلَاءِ من صدق هَؤُلَاءِ المؤمنين.

وفي قوله: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) دلالة أن النبي إنما أذن لهم بالتخلف بلا أمر.

وفيه دلالة جواز العمل بالاجتهاد؛ لأنه لو كان أذن لهم بالتخلف بالأمر، لم يكن ليعاتبه على الإذن، دل أنه إنما أذن لهم بالتخلف بالاجتهاد لما ظن أنهم إنما يستأذنونه بالقعود للعذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت