فهرس الكتاب
قَوْلُه تَعَالَى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ
الْكاذِبِينَ (43)
قوله: (كناية عن خطئه في الإذن) وتبع فيه الزَّمَخْشَريّ إذا قال أخطأت وبئسما فعلت
وشنع عليه كثيرون فكان عَلَى الْمُصَنّف أن لا يتبعه في محله، ولقد أحسن من قال إن من
لطف الله تَعَالَى بنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن بدأه بالعفو قبل العتب.
قوله: (كناية عن خطئه في الإذن) مراده أنه اجتهد عَلَيْهِ السَّلَامُ في الإذن ولكنه لم
يصب في اجتهاده ونبه عليه. قال الْمُصَنّف في قصة بدر: والآية دليل عَلَى أن الْأَنْبيَاء عليهم
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: كناية عن خطئه، وفي الكَشَّاف كناية عن الجناية جعله كناية عن الخطأ أنسب لرعاية
أدب الرَّسُول من جعله كناية عن الجناية. قَالُوا: الأوجه أن يحمل إذنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ للقعود
عن الجهاد عَلَى ترك الأولى خطأ. قوله فإن العفو من روادفه بيان ما هُوَ لما كني عنه أي
فإن العفو من روادف الخطأ لاقتضائه سبق الخطأ في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - وسبق الجناية والإثم في حق
غيره. قال القطب: اعلم أن قَوْلُه تَعَالَى: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ) .
دل عَلَى أن قومًا تخلفوا من ذلك الغزو ثم إن قوله: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ)
يدل عَلَى أن ذلك التخلف كان بإذن الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - فجعل صاحب الكَشَّاف ذلك الإذن ذنبًا عاتبه اللَّه عليه
حيث قال: (عفا الله عنك) كناية عن الجناية لأن العفو لا مرادف لها ومعناه أخطأت وبئس ما فعلت
لأن الاسْتفْهَام فيه للإنكار والعفو كناية عن الذنب، ثم قَالَ والحق حمله عَلَى ترك الأولى والأفضل
وأنه قد اجتهد في تلك الواقعة وغاية ما في الباب أنه لم يصب لكن المجتهد إذا أخطأ فله أجر هب
أنه كان ذنبًا عاتبه اللَّه محليه لكن تقديم العفو عَلَى ذكر الذنب يدل دلالة ظاهرة عَلَى تعظيمه وتوقيره
فَكَيْفَ قال أخطأت وبئسما فعلت فهو خطأ وسوء أدب.