فهرس الكتاب
وهذه الآية نزلت في الجدّ قيس ، لأنه لما عرض النبي عليه السلام [عليه] الخروج ، سأل المقام ، واعتذر بأنه لا يصبر إذا رأى النساء ، وأنه يفتتن ، ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم: هذا مالي أعينك به.
ثم أخبر الله تعالى بالعلة التي من أجلها لم تقبل نفقاتهم ، فقال: {وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ} ، أي: بأن تقبل ، {إِلاَّ أَنَّهُمْ} ،"أنّ"في
موضع رفع ، أي: ما منعهم من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا كفرهم.
وأجاز الزجاج ، أن تكون"أَنَّ"في موضع نصب ، على معنى: إلا لأنَّهم كفروا ، ويكون الفاعل مضمراً في {مَنَعَهُمْ} ، والتقدير ومامنعهم الله من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا لأنهم كفروا.
ويجوز عند سبيويه ، أن تكون في موضع جر ، على تقدير حذف الخافض.
ومن قرأ: {أَن تُقْبَلَ} ب-:"الياء"، رده على معنى الإنفاق ، لأنه والنفقات سواء .
فالذي منعهم من القبول هو كفرهم بالله ، عز وجل ، وبرسوله عليه السلام ، وإتيانهم الصلاة وهم كسالى عنها ؛ لأنهم لا يرجون بها ثواباً ، ولا يخافون بالتفريط فيها عقاباً ، إنما يقيمونها مخافة على أنفسهم رياء ، وأنهم لا ينفقون شيئاً من أموالهم {إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} ، إذ لا يرجون ثوابه.
ثم قال تعالى: {فَلاَ تُعْجِبْكَ أموالهم} .
أي: لا تعجبك ، يا محمد ، أموالهم ولا أولادهم ، إنما يريد الله ، يا محمد ليعذبهم بها في الآخرة.
وقوله: {فِي الحياة الدنيا} ، يريد به التقديم . والمعنى: ولا تعجبك يا محمد ، أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا ، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة ، هذا قول ابن عباس ، وقتادة وغيرهما.
وقال الحسن: ليس في الكلام تقديم ولا تأخير ، إنما المعنى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحياة الدنيا} ، أي: بما ألزمهم فيها من أخذ الزكاة والنفقة في
سبيل الله ، عز وجل ، وهو اختيار الطبري.