فهرس الكتاب
على معنى: أنهم يخرجونها تقيةً وخوفاً ، ويقلقهم عزمها ، ويحزنهم خروجها من أيديهم ، فهي لهم عذابٌ.
وقال ابن زيد المعنى: {لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحياة الدنيا} ، أي: بالمصائب فيها ، فهي لهم إثم ، والمصائب للمؤمنين أجر.
{وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كافرون} .
أي: تخرج وهم على كفرهم .
قال أبو حاتم: {وَلاَ أولادهم} ، وقف كاف.
فمن قال: في الكلام تقديم وتأخير ، لم يجز الوقف.
ومن قال: ليس فيه تقديم ولا تأخير ، حسن الوقف على: {وَلاَ أولادهم} .
و {فِي الحياة الدنيا} ، ليس بتمام ؛ لأن {وَتَزْهَقَ} ، معطوف عليه.
قوله: {وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ} ، إلى قوله: {إِنَّآ إِلَى الله رَاغِبُونَ} .
والمعنى ،/ أن هؤلاء المنافقين يحلفون لكم ، أيها المؤمنون ، {إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ} ، يعني في الدين والملة.
قال الله عز وجل ، مكذباً لهم: {وَمَا هُم مِّنكُمْ} ، أي: ما هم من أهل ملتكم ودينكم ، {ولكنهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ} ، أي: يخافونكم ، فيقولون بألسنتهم ما لا يعتقدن خوفاً منكم ، لئلا تقتلوهم .
ولو يجد هؤلاء المنافقون {مَلْجَئاً} ، أي: حصناً يتحصنون فيه منكم ، {أَوْ مَغَارَاتٍ} ، وهي: الغيران في الجبل ، {أَوْ مُدَّخَلاً} : أي: سرباً في الأرض يدخلون فيها . {لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ} ، أي لأدبروا ، هرباً منك: {وَهُمْ يَجْمَحُونَ} ، أي: يُسرعون في مشيهم . و"الجَمْحُ": مَشي بين مشيين يقال: فرس جَمُوحٌ ، إذا كان لا يرده في دفعه لجِامٌ ، ولكنهم لا يقدرون على ذلك ، لأن دورهم ودراريهم وعشيرتهم تمنعهم من ذلك ، فصانعوا بالنفاق ، ودافعوا به عن أنفسهم وأموالهم ، يَدَّعونَ الإيمان ويبطنون الكفر .
قال ابن عباس:"المَلْجَأُ"الحِرْزُ في الجبل.
وقال: {أَوْ مُدَّخَلاً} ذهاباً في الأرض ، وهو النفق في الأرض يعني السِّربُ.