فهرس الكتاب
يحتمل: يتولوا أُولَئِكَ الكفرة وهم فرحون.
وفي الآية دلالة إثبات رسالة مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ونبوته؛ لأنه معلوم أن ما يسوءهم كانوا يضمرونه ويسرونه عنهم، ثم أخبر عما أسروا وأضمروا؛ دل أنه إنما علم ذلك باللَّه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(51)
قَالَ بَعْضُهُمْ: (إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) ، أي: قضى اللَّه لنا، أي: لن يصيبنا إلا ما قضى اللَّه لنا.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) ، أي: ما جاء به القرآن، وهو قوله: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا) .
ويحتمل قوله: (لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا) : من الكرامة، والمنزلة، والنعيم الدائم في الآخرة، أي: لن يصيبنا إلا ذلك، وإن كنتم أنتم تفرحون بذلك، فذلك الذي كتب اللَّه لنا.
(هُوَ مَوْلَانَا) .
أي: هو ربنا ونحن عبيده، يكتب لنا ما يشاء من الخير والشر؛ أي: ما أكرمنا الله لنا، أي: ما أحل لنا وأباح، وأما القضاء فإنه قل ما يقال فيما يكون لهم، وإنما يقال فيما قضى عليهم، وأما الكتاب لهم فهو فيما ... ويحل لهم ويبيح.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) .
يحتمل وجهين:
الأول: يحتمل: على الإخبار، أي: على اللَّه يتوكل المؤمنون، لا يتوكلون على غيره.
والثاني: يحتمل: أن يكون على الأمر، أي: على اللَّه توكلوا أيها المؤمنون. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 5/ 377 - 386} ...