فهرس الكتاب
قيل: يبغون منكم الفتنة، وهو الشرك الذي كانوا هم عليه.
ويحتمل ما ذكرنا من القتل، وإدخال الفشل والجبن فيهم، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) .
هذا يحتمل وجهين أيضًا:
يحتمل: أن هَؤُلَاءِ المنافقين يكونون سماعًا لهم وخبرًا وعيونًا، يخبرونهم عن عورات المسلمين وضعفهم.
ويحتمل قوله: (وَفِيكُمْ) : من المؤمنين.
(سَمَّاعُونَ لَهُمْ) ؛ لأنه قيل: إنه كان من أصحاب النبي أهل محبة لهم وطاعة؛ لشرفهم فيهم.
وعن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: (يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) : كان الرجل يرى الجماعة من المسلمين فيضرب دابته حتى يدخل بينهم، ثم يقول: أبلغكم ما بلغني؛ إن العدو أمامكم قد غوروا المياه، وفعلوا كذا، وهيئوا.
ويحتمل قوله: (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ) أي: فيكم من المنافقين الذين قعدوا ولم يخرجوا يسمعون المؤمنين الذين لم يخرجوا - أيضًا - ما يكرهونه يقولون: الدبرة على المؤمنين، ونحو ذلك من الهزيمة.
وقوله: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) .
أي: لا عن جهل أمهلهم على ما هم عليه، ولكن أخرهم ليوم؛ كقوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا...) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ(48) تحتمل الفتنة الوجهين اللذين ذكرتهما.
وقول - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ) .
أي: تكلفوا واجتهدوا ليطفئوا هذا النور، (وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ) قيل: دين الله الإسلام.
ويحتمل: حجج اللَّه وأدلته، وهو ما ذكر: (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) .