فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198687 من 466147

نعرف أن الحياة الحقيقية هي في الآخرة وليست الدنيا ؛ لأن الغايات في أي شيء يجب أن تكون متساوية ، فمثلاً: إذا أردنا أن نصنع كُرْسياً . فالغرض من الكرسي أن نجلس عليه . إذن: فكل الكراسي مهما اختلَفت أشكالها وألوانها لها غاية واحدة وهي أن نجلس عليها . والإنسان غايته لابد أن تكون متساوية . وما دُمْنَا أفراداً لجنس واحد فلا بد أن تكون لنا غاية واحدة: ما هي؟ أهي الصحة؟ بعضنا مريض . أهي القدرة؟ بعضنا عاجز . أهي طول العمر؟ بعضنا عمره في الدنيا ساعات .

وإذا استعرضنا كل ما في الدنيا فلا نجد شيئاً نتفق فيه إلا الموت ، وفيما عدا ذلك فنحن نختلف . إذن فلا بد أن نلتفت في حياتنا الدنيا من أول يوم إلى أننا سوف نموت ونلقى الله ، وعلينا أن نعد العدة لذلك ، وكلنا سائرون إلى هذه النهاية .

والحق سبحانه وتعالى يقول في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها {فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحياة الدنيا} لم يقف عز وجل عند هذا الحد ، بل قال سبحانه: {وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ}

و {تَزْهَقَ} أي تخرج بصعوبة ، لماذا؟ لأن عابد الدنيا عمل من أجلها فقط . ولم يعمل شيئاً من أجل الآخرة ، فعندما يأتي له الموت ، يجد أنه لم يقدم شيئاً لآخرته ، وأن ما ينتظره هو العذاب ، ولذلك يكره أن يترك نعيم الدنيا إلى عذاب الآخرة . أما صاحب الأعمال الطيبة عندما يأتي له الموت فهو يستبشر ؛ لأن الذي ينتظره خير يفوق كل الذي سيتركه . كمثل إنسان يعيش في كوخ صغير ثم ينتقل إلى قصر فاخر ، أإلا يكون سعيداً؟ وكذلك المؤمن عندما يأتيه الموت يصبح كالذي ينتقل من كوخ صغير إلى قصر فاخر . أما صاحب الدنيا فمثل الذي يؤخذ من قصر إلى نار محرقة ، ولذلك فهو يكره ساعة الموت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت