فهرس الكتاب
: وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ مَنْ يَعِيبُكَ وَيَطْعَنُ عَلَيْكَ فِي قِسْمَةِ
الصَّدَقَاتِ وَهِيَ أَمْوَالُ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ، يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تُحَابِي فِيهَا فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَطَاؤُهُمْ بِاسْتِحْقَاقٍ ، كَأَنْ أَظْهَرُوا الْفَقْرَ كَذِبًا وَاحْتِيَالًا أَوْ كَانَ لِتَأْلِيفِ قُلُوبِهِمْ وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا فَاجَأَهُمُ السُّخْطُ أَوْ فَاجَئُوكَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُسْتَحِقِّينَ لِلْعَطَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَاهَمَّ لَهُمْ ، وَلَا حَظَّ مِنَ الْإِسْلَامِ ، إِلَّا الْمَنَعَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ كَنَيْلِ الْحُطَامِ . وَقَدْ عَبَّرَ عَنْ رِضَاهُمْ بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَكُونُ لِأَجْلِ الْعَطَاءِ فِي وَقْتِهِ وَيَنْقَضِي ، فَلَا يَعُدُّونَهُ نِعْمَةً يَتَمَنَّوْنَ دَوَامَ الْإِسْلَامِ لِدَوَامِهَا ، وَعَبَّرَ عَنْ سُخْطِهِمْ بِـ"إِذَا"الْفُجَائِيَّةِ ، وَبِفِعْلِ الْمُضَارِعِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى سُرْعَتِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ . وَهَذَا دَأْبُ الْمُنَافِقِينَ وَخُلُقُهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ ، كَمَا نَرَاهُ بِالْعِيَانِ ، حَتَّى مِنْ مُدَّعِي كَمَالِ الْإِيمَانِ ، وَالْعِلْمِ وَالْعِرْفَانِ .