فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198825 من 466147

ونفى الله تعالى بقوله: (أَن تقْبَلَ مِنْهُمْ) ظاهره أن الله تعالى لن يجازي عليه جزاء القربات يوم القيامة؛ لأنهم لم ينووا بها التقرب، وإنما أرادوا ستر جبنهم ونفاقهم، ليستقيم ادعاؤهم أنهم من المسقمين، وهم غير مؤمنين، وشرط النية المأجورة الأيمان، ولقد قال تعالى عما ينفقه الكافرون: (مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(117) .

وهل يقبل النبي منهم ما يدفعونه مغرما، إن الأمر في ذلك متروك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد بين سبحانه وتعالى المانع عن قبول صدقاتهم بالتصريح بما طوى في هذه الآية فقال تعالى:

(وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ(54)

وُصلت هذه الآية الكريمة بالآية السابقة؛ لأنها تتميم للسب الذي منع تقبل ما ينفقون، والنفقة هي الإنفاق، والتعبير بالنفقة فيما أحسب يدل على صغر ما ينفقون، ومع ذلك لَا يقبله الله سبحانه وتعالى؛ والتعبير بقوله: (وَمَا مَنَعَهُمْ) على أن اسم المفعول يعود إليهم، فيه إشارة إلى أنهم كانوا يرجون أن يقبل منهم ما ينفقون في الدنيا رجاء أن تتم الخديعة التي أرادوها، وعبر سبحانه وتعالى هنا بقوله تعالى: (أَن تُقْبَلَ) ، وفي الآية السابقة بقوله تعالى: (نفِقُوا طَوْعًا أَوْ كرْهًا لَن يتَقَبَّلَ) بصيغة يتقبل، وذلك لأنهم كانوا يظنون أن أي إنفاق يقدمونه يتقبل برغبة من النبي وأصحابه، فإن صيغة التقبل تدل على القبول برغبة كما قال تعالى في نذر مريم: (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حسَنٍ. . .) .

وفى هذه الآية: (تُقْبلَ) من أصل القبول، وسبب الرد أصل القبول، ولو كان النع من التقبل، لكان أصل القبول غير ممنوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت