فهرس الكتاب
الفاء للإفصاح لأنها تفصح عن شرط مقدر يقتضيه سياق البيان، أي إن كانت هذه الأموال لَا ينفقونها في سبيل الله فلماذا يعطونها، فقال تعالى: (فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ) الآية، أي لَا يُثرْ عجبك كثرة أموالهم وأولادهم وأنصارهم، مما أعطوا مع كفرهم ونفاقهم واستهانتهم بالحق والتنفير منه، وتأليب المبطلين. لا يغرنك هذا، كما قال تعالى: (لا يَغُزَنَّكَ تَقَلبُ الَذينَ كفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ. . .) ، وكما قال: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى(131) .
إنما هي فتنة لهم واستدراج، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ كذبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِن كَيْدِي مَتِين) .