فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 198834 من 466147

ومما روي في معنى هذه الآية، ممن كانوا يلمزون في الصدقات أن أبا الجواظ من المنافقين في أعلى درجات النفاق قال: ألا ترون إلى صاحبكم، إنما يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم وهو يزعم أنه يعدل، وروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له وقد فهم أنه يعيب رعاة الغنم قال له:"لا أبا لك، أما كان موسى راعيا، أما كان داود". فلما ذهب أبو الجواظ هذا قال - صلى الله عليه وسلم:"احذروا هذا وأصحابه فإنهم منافقون".

وقد وصفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن رضاهم وسخطهم لأنفسهم لَا للدين وما فيه صلاح أهله.

وروى في الصحيحين عن أبي سلمة أن ذا الخويصرة واسمه حرقوص اعترض على النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قسم غنائم حنين، فقال: اعدل فإنك لم تعدل فقال صلوات الله وسلامه عليه:"قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ"، ثم قال:"إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء".

ولقد روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"والذي نفسي بيده ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكم، وانما أنا خازن"هذا بعض ما روي عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في أولئك المنافقين الذين كانوا يلمزون أطهر من في الوجود - في الصدقات.

ويجب أن ننبه هنا إلى أن الصدقات غير الغنائم، فالغنائم تقسيم أموال لمستحقيها بمعنى الغنم والفتح يأخذها الفاتحون بملكية تثبت لهم بمقتضى الجهاد، أما الصدقات فإنها تكون معونات تعطى لمصارف معينة يحتاج إليها أهلها.

وقد بين الله تعالى صفات المؤمنين بجوار ما يفعله الذين في قلوبهم نفاق، فقال تعالى مبينا من في قلوبهم نفاق:

(وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ(59)

(لَوْ) في قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت