فهرس الكتاب
ويحتمل قوله: (كُنْتُمْ) ، أي: صرتم فاسقين بما أنفقتم وأنتم كارهون؛ إذ هم قد أظهروا الإيمان ثم تركوه؛ كقوله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا) ، أخبر أنهم آمنوا ثم كفروا؛ فعلى ذلك الأول.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - ؛ (وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى) وكسلى وكسالى فيه لغات ثلاثة والمعنى واحد، وهو أنهم لا يأتون الصلاة إلا مستثقلين؛ لأنهم كانوا لا يرونها قربة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ(55)
قَالَ بَعْضُهُمْ: هو على التقديم والتأخير؛ كأنه قال: فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد اللَّه ليعذبهم بها في الآخرة وفي الحياة الدنيا.
والتعذيب في الدنيا: هو ما فرض عليهم الجهاد وأمروا بالخروج للقتال، فكان يشق ذلك عليهم ويشتد، فذلك التعذيب لهم، وهو ما ذكر في آية أخرى: (أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ...) الآية.
أو التعذيب في الدنيا هو القتل؛ يقتلون إن لم يخرجوا.
وفي الآية دلالة الرد على المعتزلة؛ لأنهم يقولون: لا يعطي اللَّه أحدًا شيئًا إلا ما هو أصلح له في الدِّين، ثم قال لرسول اللَّه: (فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ) ، ولو كان لم يعطهم الأموال والأولاد إلا للخيرات والصلاح، فكأنه قال: لا يعجبك ما أعطيتهم من الخيرات والصلاح، فذلك بعيد؛ فدل أنه قد يعطي خلقه ما ليس بأصلح لهم في الدِّين.
وكذلك في قوله: