ونحن ننتظر بكم أَن يصيبكم الله بعذاب من عنده، كما أَصاب من قبلكم من الأُمم المهلكة كعاد وثمود، أَو بعذاب بأَيدينا هو القتل، وهذا أَو ذاك بسبب كفركم الذي انطوت عليه قلوبكم، وتربصكم بنا الموت والهزيمة، وكراهتكم للإِسلام والمسلمين، وإِذا كان أَمرنا وأَمركم ما تقدم فانتظروا بنا ما ترونه شرًّا ونراه خيرًا - وهو الشهادة في سبيل الله -، إِنا معكم منتظرون ما تستحقونه من عذاب الله أَو العذاب بأَيدينا.
{قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا في الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) } .
المفردات:
{طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} : أَي طائعين أَو كارهين. {فَاسِقِينَ} : متمردين خارجين على حدود الله بإِبطان الكفر مع إِظهار الإِيمان وبغير ذلك من المعاصي.
{وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ} : وتخرج بصعوبة، والزهوق الخروج بمشقة.
التفسير
53 - {قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ} :
لا يزال الكلام متصلًا بشأْن المنافقين.
والمعنى: قل أَيها النبي لهؤلاءِ المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وعرضوا المساهمة في تفقاتها بأَموالهم: أَنفِقوا أَموالكم في سبيل الله طائعين راضين، أَو متورطين كارهين، فلن يتقبل الله منكم ما تنفقون، ولن يثيبكم عليه، ولن يشفع لكم في تخلفكم عن تبوك لأَغراض خبيثة في نفوسكم، إِنكم كنتم وما زلتم قومًا عتاة متمردين، فقد أَبطنتم الكفر ونافقتم الإِسلام، فكيف يتقبل الله من الكافرين المرائين، وقد بين الله فسقهم الذي كان سببًا في عدم قبول إِنفاقهم بقوله: